Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ كَذٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً } * { مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وِزْراً } * { خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ حِمْلاً } * { يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً } * { يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً } * { نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً } * { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً } * { فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً } * { لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً وَلاۤ أَمْتاً } * { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً } * { يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } * { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } * { وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ ٱلْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً } * { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً }

فقال سبحانه: { كذلك نقصُّ عليك من أنباء ما قد سبق } ، من أخبار الأمم المتقدمة { وقد آتيناك من لدنَّا ذكراً } يعني القرآن لأن فيه ذكر ما يحتاج إليه من أمر الدين { من أعرض عنه } من أدبر عن القرآن فلم يعمل بما فيه ولم يؤمن به { فإنه يحمل يوم القيامة وزراً } وأصله الثقل أي يشق عليه حمله لما فيه من العقوبة كما يشق حمل الثقيل { خالدين فيه } أي في عقابه وجزائه { وساء لهم يوم القيامة حملاً يوم ينفخ في الصور } جمع صورة يعني كل صور ينفخ فيه، وقيل: هو قرن ينفخ فيه النفخة الثانية ليقوم الناس من قبورهم للجزاء { ونحشر المجرمين } المذنبين { يومئذ زرقاً } ، قيل: زرق العيون من شدة العطش، وقيل: عُميا، وقيل: سود الوجوه حمر العيون { يتخافتون بينهم } يتشاورون خفية وسراً يعني يكلم بعضهم إما للخوف وللحسرة أو لخوف الفضيحة { إن لبثتم } ، قيل: في الدنيا، وقيل: في القبور { إلاَّ عشراً } ليالي من مدة ما يرون من ذلك اليوم، قال جار الله: يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا إما لما يعاينون من الشدائد التي تذكرهم أيام القيامة والسرور فيتأسفون عليها ويصفونها بالقصر لأن أيام السرور قصار، وإمَّا لأنها ذهبت عليهم والذاهب وإن طالت مدته قصيرة { إذ يقول أمثلهم طريقة } أشبهَهُم بالعقل { إن لبثتم إلاَّ يوماً } ، قيل: قصر ذلك في أعينهم لما عاينوا العذاب، وقيل: إلاَّ يوماً بعد انقطاع عذاب القبر عنهم، ويعضده قوله تعالى { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون } ثم بيَّن أن منكر البعث يسأل عن ذكر القيامة ما حالها؟ فقال سبحانه: { ويسألونك عن الجبال فقل } يا محمد { ينسفها ربي نسفاً } فيجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرّقها { فيذرها } أي فيذر مفازها ومراكزها أن يجعل الضمير للأرض وإن لم يجرِ لها ذكر، كقوله:ما ترك على ظهرها من دابة } [فاطر: 45] { قاعاً صفصفاً } المكان المستوي { لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً } وادياً ولا رابية، والإِعوجاج، الأودية، والأمت: الارتفاع، ثم بيَّن تعالى صفة القيامة فقال سبحانه: { يومئذ } أي يوم القيامة { يتبعون الداعي } أي ثم إذا...... ويجوز أن يكون بدلاً بعد بدل، والمراد بالداع إلى المحشر قالوا: هو إسرافيل قائماً على صخرة بيت المقدس، يدعو الناس فينقلبون إليه من كل أوب إلى صوته لا يعدلون { لا عوج له } فيه أي لا عوج لدعاء الداعي ولا يعدل عن أحد بل يحشرهم جميعاً، وقيل: من المقلوب أي لا عوج لهم من دعائه، بل يتبعون سراعاً لا يلتفتون يميناً ولا شمالاً { وخشعت الأصوات } أي خضعت الأصوات { من شدة الفزع فلا تسمع إلاَّ همساً } وهو الذكر الخفي { يومئذ لا تنفع الشفاعة } يعني شفاعة الأنبياء والملائكة لأنهم لا يشفعون { إلاَّ من أذن له الرحمان } { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } يعني ما كان في حياتهم وبعد مماتهم لا يخفى عليه شيء من أمورهم تقدم أو تأخر، وقيل: يعلم ما بين أيديهم من أحوال الآخرة وما خلفهم من أحوال الدنيا { ولا يحيطون } بمعلوماته { وعنت الوجه } المراد وجوه العصاة، وأنهم إذا عاينوا يوم القيامة وسوء الحساب صارت وجوههم عانية أي ذليلة خاشعة { وقد خاب من حمل ظلماً } وكل من ظلم في جانب خائب { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً } يعني ظلماً بالزيادة في سيئاته ولا نقصان من حسناته { وكذلك أنزلناه قرآنا عربياً } بلسان العرب { وصرَّفنا فيه من الوعيد } كرَّرنا وأكّدنا { لعلَّهم يتقون } أي يتقون المعاصي والكبائر، وقيل: يتقوا أفعال الأمم الماضية كيلا ينزل بهم ما نزل { أو يحدث لهم } القرآن { ذكراً } يعتبرون به ويتعظون.