Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } * { كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } * { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلـٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ كَذٰلِكَ يُبيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأيَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } * { فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

قوله تعالى: { يسألونك ماذا ينفقون } الآية نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخاً كبيراً ذا مال كثير فقال: يا رسول الله بماذا أتصدق وعلى من أنفق؟ وقيل: ان الآية وردت في التطوع وهو قول الأكثر، وقيل: الآية وردت في الزكاة فنسخت ببيان مصارف الزكاة، وقيل: هي عامة في التطوع والزكاة فهي في الوالدين تطوع وفي من عداهم زكاة { وما تفعلوا من خير } أي من عمل بر يقربكم الى الله تعالى { فان الله بذلك عليم } يجزيكم عليه { كتب عليكم القتال وهو كره لكم } كتب بمعنى فرض القتال أي الجهاد { وهو كره لكم } أي شاق عليكم { وعسى } يعني قد { تكرهوا شيئاً وهو خير لكم } لأنكم بين الخشيَتين اما الغلبة والغنيمة او الجنة { وعسى ان تحبوا شيئاً وهو شر لكم } اي قد تحبوا شيئاً وهو شر لكم وهو القعود عن الجهاد بمحبة الحياة، قوله تعالى: { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير } الآية نزلت في قتل عمرو بن الحضرمي مشركاً وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث عبدالله بن جحش وجماعة من المهاجرين الى بطن نخلة بين مكة والطائف فأخذوا عيراً وقتلوا ابن الحضرمي وجاؤوا بالعير والأسرى الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في اول رجب فعيَّرهم المشركون بانهم استحلوا الشهر الحرام فانزل الله تعالى هذه الآية: { وكفر به } وكفرهم بالله { واخراج } أهل المسجد الحرام وهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنون { أكبر عند الله } مما فعلته السرية { والفتنة } اي الكفر، وقيل: الاخراج { اكبر من القتل } يعني في الشهر الحرام { ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله } نزلت في عبدالله بن جحش وأصحابه على ما تقدم قاتلوا في رجب، قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر } قيل: نزلت الآية في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفر من الانصار جاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا: افتنا في الخمر والميسر فانهما مذهبةٌ للعقل مسلبة للمال، فأنزل الله تعالى الآية، والميسر هو القمار { قل فيهما إثمٌ كبيرٌ } وزرٌ عظيمٌ { ومنافع للناس } من اللذة بشربها وفي القمار ما يصيبُون من الأموال من غير نصب ولا نكد، وقيل: منافع للناس التجارة { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } قيل: هو الفضل عن النفس والعيال ليكون عن ظهر غنى، وقيل: الوسط من غير سرف، وقيل: الصدقة المفروضة { يبيّن الله لكم الآيات } يعني أمر النفقة والخمر والميسر { ويسألونك عن اليتامى } ، قيل: كانت العرب في الجاهليَّة يعظمون شأن اليَتيم ويشدّدُون في أمره فلما جاء الإسلام سألوا عن ذلك فنزلت الآية، وقيل: لما نزل قوله تعالى:ولا تقربوا مال اليتيم } [الإسراء: 34] وقوله تعالى:ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلماً } [النساء: 10] اجتنبوا مخالطتهم في كل شيء وكانوا لا يواكلونهم فاشتد عليهم فسألوا عنه فنزلت الآية، قيل: يسألونك عن أموالهم، وقيل: عن القيام عليهم لأن السؤال لم يقع على أشخاصهم { قل } يا محمد { اصلاح لهم خير وان تخالطوهم } المخاطب ولي اليتيم يعني اصلاح لأموالهم بغير غوص، وقيل: إصلاحهم بتأديبهم وتقريبهم مثل ما يفعله بولده، وقيل: أتشاركونهم في أموالهم ونفقاتهم { والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم } يعني كما وسع عليكم بهذه الرخصة لو شاء شدَّد عليكم وضيّق.