Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَـٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ ٱلنَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلاَلَةَ بِٱلْهُدَىٰ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ } * { ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِي ٱلْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } * { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ }

{ ان الذين يكتُمُون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به } الآية، نزلت في رُؤساء اليهود كعب ابن الأشرق وحيي بن اخطب وغيرهم وكانوا يُصِيبُون الهدايا من عوامهم ويرجون كون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم فلما بعث من غيرهم خافوا زوال ما كانوا عليه فغيّروا صفته وكتموا ما في التوراة فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية، وروي عن ابن عباس: ان الملوك كانوا يسألُون اليهود عن صفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فيحدثوهم فلما بعث سألُوهم فأنكروا طمعاً في مالهم وأعطاهُم الملوك الأموال فنزلت الآية { اولئك } يعني الذين كتمُوا ذلك { ما يأكُلون في بطُونهم الا النار } يعني ان أكلهم في الدنيا وان كان حسناً طيباً في الحال فعاقبته النار كقوله تعالى:ان الذين يأكُلون أموال اليتامى ظلماً انما يأكُلون في بطُونهم ناراً } [النساء: 10] ولا يُكلمهم الله اي لا يكلمهم بما يحبُّون ويسرّهم، وقيل: هو كنايَة عن غضبه عليهم ثم السؤال يقع من الملائكة بأمره تعالى { ولا يزكِّيهم } اي لا ينسبهم الى التزكية ولا يثني عليهم { فما اصبرهم على النار } قيل: في الآخرة، وقيل: في الدنيا ما أجرأهم على النار أي على العمل المؤدي اليها، وقيل: ما أعملهم بأعمال أهل النار { ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق } قيل: هو القرآن، وقيل: هو التوراة { وان الذين اختلفوا } قيل: هم الكفار قالوا: هو سحر، وقيل: هم اليهود والنصارى حرفوا وكتموا قوله تعالى { ليس البر ان تُولوا وجُوهكم قبل المشرق والمغرب } الآية نزلت في اليهود قيل: ان رجلاً سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن البر فانزل الله تعالى هذه الآية وكان الرجل قبل الفرائض اذا اتى بالشهادتين ثم مات يطمع في الجنّة فلما هاجر وفرضت الفرائض انزل الله هذه الآية وانه زعم كل واحد من الفريقين أن البر التوجه إلى قبلته فرد عليهم، وقيل: ليس البر ما أنتم عليه فانه منسوخ خارج من البر { ولكن البر } ما نبينه الذي يجب الاهتمام به وصرف الهمَّة اليه بهذه الأعمال. { والكتاب } جنس كتب الله والقرآن { واتى المال على حبه } يعني مع حب المال والشح به، وقيل: على حب الله تعالى { والموفون بعهدهم اذا عاهدوا } يعني عُوِهدُوا اموراً لزمتهم بعقودهم ونذورهم وأيمانهم، وقيل: ما عاهدوا الله تعالى عليه من الطاعات، وقيل: الأيمان وإيفاؤها في كفاراتها { والصابرين في البأساء } يعني الفقر والشدة { والضراء } المرض { وحين البأس } يعني حين القتال.