Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } * { وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً } * { وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً } * { وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً } * { إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً } * { وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً } * { سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً }

{ يوم ندعوا } يوم القيامة { كل أناس بإمامهم } ، قيل: إمَامَه نبيه، وقيل: إمَامَه كسب أعمالهم، وقيل: بكتابهم الذي أنزل الله عليه اليهم فيه الحلال والحرام فيقال: يا أهل التوراة يا أهل القرآن يا أهل الانجيل { فمن أوتي كتابه } يعني صحائف أعمالهم، قوله تعالى: { فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون } ولا يبخسون حقهم { فتيلاً }: هو المفتول الذي في شق النواة { ومن كان في هذه أعمى } ، قيل: هذه إشارة إلى ما قد تقدم من النعم أي في هذه النعم التي عددناها، وقيل: في هذه الدنيا وأمورها، يعني من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله واعتقاده { فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً } ، وقيل: من كان في هذه الدنيا ضالاً فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلاً { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره } اختلف في نزولها قيل: نزلت في قريش قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا ندع لسلم بالحجر الأسود حتى تلم بآلهتنا، فحدث نفسه وقال: " ما علي أن ألمّ بها والله يعلم اني لها كاره " فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقيل: سألوه ذكر آلهتهم، وقيل: قالوا: كف عن شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا، وتطرد هؤلاء الأعْبُد حتى نجالسك، وقيل: انهم خلوا به ليلةً يكلمونه ويسألونه فما زالوا به حتى كاد يقاربهم فنزلت، وقيل: نزلت في وفد ثقيف وهم ثمانون راكباً، قالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال: لا ننحني في الصلاة، ولا يكسر أصنامنا غيرنا بأيدينا، وتمتعنا باللات سنة، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود، فأما كسرها بأيديكم فذلك لكم، وأما اطالت اللات فاني ممتعكم بها " وقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتوضأ فما زالوا به حتى أنزل الله تعالى هذه الآية، وان كادوا قربوا وهمّوا أن يفتنوك ويضلوك عن الذي أوحينا اليك يعني القرآن، وقيل: وفد ثقيف، وقيل: طرد الفقراء { لتفتري علينا غيره } أي يصرفونك عن القرآن لتختلق علينا الكذب { وإذاً لاتخذوك خليلاً } من الخلة التي هي المودة فبين أنه لولا لطف الله لقرب من اجابتهم، { إذاً لأذقناك ضعف } حياة الدنيا وضعف عذاب الآخرة لعظم ذلك { ثم لا تجد لك علينا نصيراً } أي ناصراً ينصرك، وروي أن هذه الآية لما نزلت قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين " { وإن كادوا ليستفزُّونك من الأرض } قيل: نزلت في أهل مكة همّوا باخراج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكة، وقوله: ليستفزونك ليزعجونك بعدوانهم ومكرهم من أرض مكة، { وإذاً لا يلبثون خلافك } لا يبقون بعد اخراجك { إلا قليلاً } فان الله مهلكهم، وكان كما قال: فقد أهلكوا ببدر بعد الاخراج بقليل ولم يخرجوه بل هاجر خوفاً من ربه، وقيل: من أرض العرب، وقيل: من أرض المدينة فإنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما هاجر حسده اليهود وكرهوا قربه منهم فاجتمعوا اليه وقالوا: يا أبا القاسم ان الانبياء انما بعثوا بالشام وهي بلاد مقدسة، وكانت مهاجر ابراهيم، فلو خرجت إلى الشام لآمنا بك وقد علمنا أنه لا يمنعك من الخروج إلا خوف الروم، فانا مانعك منهم.

السابقالتالي
2