Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً } * { ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَىٰ ٱلظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً } * { قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلإِنْفَاقِ وَكَانَ ٱلإنْسَانُ قَتُوراً } * { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يٰمُوسَىٰ مَسْحُوراً } * { قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰؤُلاۤءِ إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُوراً } * { فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً } * { وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً } * { وَبِٱلْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً } * { وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً } * { قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً } * { وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً } * { وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً }

{ ومن يهد الله فهو المهتد } قيل: من يحكم بهدايته فهو المهتد باخلاص العبادة، وقيل: من يهدي الله الى طريق الجنة والثواب { ومن يضلل } قيل: من أراد الله عقوبته لم يجد ناصراً يمنعه من عقابه، { فلن تجد لهم أولياء من دونه } من يوالهم، وقيل: لم ينصرهم { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم } كقوله:يوم يسحبون في النار على وجوههم } [القمر: 48] وقيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كيف يمشون على وجوههم؟ قال: " ان الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم " ، قوله تعالى: { عمياً وبكماً وصمّاً } كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ويتصامون عن استماعه، فهم في الآخرة كذلك، كقوله:ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا } [الإسراء: 72] { كلما خبت زدناهم سعيراً } كلما سكن لهبها زاده اشتعالاً وسعيراً، وقيل: كلما أكلت جلودهم ولحومهم فسكن لهبها بدلوا غيرها فرجعت ملتهبة { ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بآياتنا } يعني حجتنا البالغة وهو التوحيد والعدل، وقيل: القرآن، { وقالوا أئذا كنا عظاماً } باليةً { ورفاتاً } تراباً { أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً } يعني احياء يوم الحشر فأجابهم الله تعالى وقال: { أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض } أحدثها إختراعاً، وقيل: أولم يروا: أولم يعلموا؟ وقيل: أولم ينظروا بأعيانهم فينظروا الى ما هو أعظم منهم { قادر على أن يخلق مثلهم } لأن من قدر على الأجسام قدر على احياء الأجسام واعادة الأموات احياء { وجعل لهم أجلاً } أي وقتاً، وقيل: أجل الموت، وقيل: أجل المعاد، { لا ريب فيه } لا شك فيه أنه كائن لا محالة { فأبى الظالمون إلا كفوراً } قيل: جحوداً للبعث مع ظهور الدلائل { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي } خزائنه مقدوراته ورحمته ورزقه، { إذاً لأمسكتم } عن العطاء والانفاق { خشية } العاقبة، وفي الآية حذف وإضمار تقديره لو ملكتم خزائن الله لأمسكتم من الانفاق خشية الفاقة { وكان الإنسان قتوراً } بخيلاً، ثم ذكر قصة موسى (عليه السلام) فقال سبحانه: { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } أي تسع معجزات حجة على نبوته واختلفوا فيها، قيل: العصا واليد وفلق البحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وقيل: اللسان والطمسة والحجر والعصا واليد والطوفان والجراد } [الأعراف: 133] الآية، وقيل: تسع آيات الكتاب في الأحكام { فاسأل بني إسرائيل } عن ذلك إن لم تعرفها أنت ولا قومك، وقيل: سل يا رسول الله الذميين من بني اسرائيل وهم عبد الله بن سلام وأصحابه { إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحوراً } ، قيل: سحرت، وقيل: مسحور بمعنى ساحر { قال لقد علمت } بفتح الياء على الخطاب أي علمت أنت يا فرعون { ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض } وبالرفع قال موسى علمت أنا أنها حق فإن علمت وأقررت وإلا هلكت { بصائر } أي تبصر بها وتعلم بمعنى دلائل على نبوّتي { وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً } ، قيل: ملعوناً، وقيل: مهلكاً { فأراد أن يستفزهم من الأرض } أي يخرجهم من الأرض أرض مصر { فأغرقناه } يعني فرعون { ومن معه } جنوده { جميعاً } فلم ينج منهم أحدٌ ولم يهلك من بني إسرائيل أحدٌ، قوله تعالى: { وقلنا من بعده } أي من بعد هلاك فرعون { لبني اسرائيل اسكنوا الأرض } أي أرض مصر والشام { فإذا جاء وعد الآخرة } يعني القيامة { جئنا بكم } من القبر إلى الموقف للحساب والجزاء { لفيفاً } مختلطين التفت بعضكم ببعض، وقيل: لفيفاً جميعاً، ثم عاد الكلام إلى ذكر القرآن الذي تقدم ذكره فقال سبحانه: { وبالحق أنزلناه } أي أنزلنا القرآن بالحق معناه أردنا بإنزاله الحق والصواب، وهو أن يعمل به ويؤمر بما فيه، يؤمر به ويعمل بما فيه، ومتى قيل: إذا قال: { بالحق أنزلناه } ، لما قال: { وبالحق نزل }؟ قالوا الأوَّل صفة الانزال، والثاني يعود إلى المنزّل وهو القرآن الذي.

السابقالتالي
2