Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } * { أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ } * { أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } * { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } * { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } * { وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَٱرْهَبُونِ } * { وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ } * { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } * { ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } * { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }

قوله تعالى: { أفأمن الذين مكروا السيئات } وهم أهل مكة كفروا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: هم الذين دبروا التدابير السيئة في أمور الدين وإطفاء نوره { أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } أي لا يعلمون كيف جاءهم وكيف أخذهم { أو يأخذهم في تقلبهم } ، قيل: في تصرفهم في التجارات والأسفار ليلاً ونهاراً { فما هم بمعجزين } أي لا يسبقون الله فيعجزونه من عذابهم { أو يأخذهم على تخوّف } من أن ينزل بهم ما نزل بغيرهم، وهو من الخوف بأن يهلك قرية ولا يهلك الأخرى، فخاف هؤلاء أن يصيبهم ما أصاب أولئك { أولم يروا إلى ما خلق الله } أولم يرى هؤلاء الماكرون إلى قدرة الله تعالى إلى ما خلق الله { من شيء } أي أجسام قائمة ذات ظلال { يتفيؤا ظلاله } يتحول من موضع إلى موضع بدوران الشمس { عن اليمين والشمائل } يعني في أول النهار وآخره { سجّداً لله } أي خاضعاً له بما فيها من الدلالة إلى حاجته إلى صانع ومدبر، قال أما ظلك فيسجد لله وأما أنت فلا تسجد لله، بئس والله ما صنعت { وهم داخرون } صاغرون، والاجرام في أنفسها صاغرة منقادة لأفعال الله فيها لا تمتنع عليها { ولله يسجد } يخضع حتى يصير كيف شاء لا يمتنع على تصرفه شيء { ما في السماوات وما في الأرض من دابَّة } كل حيوان يدبُّ، فخضوع المؤمن اعترافه بالله وعبادته، وخضوع الكافر اعتقاده في الجملة إذ له مقدر، وخضوع ما لا يعقل هو ما يدل عليه على خلقه وآثار صنعته وأنه يصرفه كيف شاء { والملائكة } أي يسجدوا الملائكة طوعاً، وأفردهم بالذكر تشريفاً، والمراد بسجود المكلفين طاعتهم وعبادتهم، وسجود غيرهم انقيادهم لإِرادة الله وإنها غير ممتنعة، وكلا السجود يجمعها معنى الانقياد { يخافون ربهم } يعني يخافون عذاب الله تعالى { من فوقهم } بالقهر والقدرة والعُلُوّ { ويفعلون ما يؤمرون } صفة للملائكة { وقال الله تعالى لا تتخذوا إلهين اثنين } ، قيل: لا تصفوا الله لا تجعلوا العباد لاثنين، وقيل: لا تقولوا للعالم صانعان إلهان { إنما هو اله واحد } هو الخالق والمنعم { فإياي فارهبون } أي خافوا عذابي { وله ما في السماوات والأرض } خلقاً وملكاً { وله الدين واصباً } ، قيل: الطاعة دائماً، وقيل: له الجزاء الشديد، وقيل: له الدين واجباً { أفغير الله تتقون } { وما بكم من نعمة فمن الله } في الدين والدنيا فمن الله { ثم إذا مسّكم الضر فإليه تجأرون } يعني فما تضرعون إلا إليه، والجؤار رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة { ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم } بما أعطيناهم من القرآن، وقيل: ليجحدون نعمة الله فيما أعطاهم { فتمتعوا } في دنياهم بما شاؤوا من غير تفكر في العاقبة { فسوف تعلمون } بما نزل بهم من عذاب الله.