Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ } * { إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } * { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ } * { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } * { وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } * { ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } * { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } * { بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }

{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله } أي وحدّوه وأطيعوه { واجتنبوا الطاغوت } الشيطان، وقيل: ما عبد من دون الله، وقيل: شياطين الانس والجن { فمنهم } من تلك الأمم { من هدى الله } أي من اهتدى بهداي أوجبت له الجنة، وقيل: فمنهم من هدى الله إلى جنته وثوابه وهم المؤمنون، وقيل: من هدى الله أي لطف به لأنه عرف أنه من أهل اللطف { ومنهم من حقت عليه الضلالة } أي وجبت عليه وهو الهلاك كقوله: { ان المجرمين في ضلال وسعر } ، وقيل: منهم من استحق الضلالة بكفره وتكذيبه { فسيروا في الأرض } خطاب لهذه الأمة { فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } ممن تقدم فكذبوا الرسل فأهلكهم الله { إن تحرص على هداهم } يعني على الإِسلام وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) حريصاً على إيمانهم { فإن الله لا يهدي من يضل } قرأ بفتح الياء الكوفيون، قيل: من حكم بضلالته لا يحكم بهدايته أحد، وقيل: لا يطلف به، وقيل: لا يثيب ولا يهدي إلى الجنة وأما إذا قرئ بضم الياء وفتح الدال وهي أيضاً قراءة نافع ومن تبعه، فقيل: من يهلكه الله لم ينجيه أحد، وقيل: من أضلّه من طريق الجنة لا يهديه أحد { وما لهم من ناصرين } يرفع العذاب عنهم { وأقسموا بالله } أي حلفوا به { جهد أيمانهم } أي مجتهدين { لا يبعث الله من يموت } أي لا يحييهم بعد الموت، ولا يقيمهم من قبورهم للجزاء والحساب { بلى } هو من كلام الله تعالى { وعداً عليه حقاً } وعده وأوجبه { ولكن أكثر الناس لايعلمون } أنهم مبعوثون { ليبين لهم } لهؤلاء المشركين الذين أقسموا بالله { لا يبعث الله } ، وقيل: { ليبين لهم الذي يختلفون فيه } جميع الذي اختلفوا فيه من أمور دينهم، وليميز لهم الحق من الباطل { وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } { إنما قولنا لشيء إذا أردناه } يعني إذا أردنا إيجاده { ان نقول له كن فيكون } لسرعته ووجوده كما شاء، فإذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائه { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوّئَنهم في الدنيا حسنة } الآية نزلت في المعذبين بمكة مثل صهيب وخباب وعمَّار وغيرهم لمكنهم الله بالمدينة، وروي أن صهيباً قال: لي مال كثير فخذوه ودعوني وديني، فقالوا: قبلنا، وقيل: نزلت في جميع أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم فبوّأهم الله بالمدينة بعد ذلك جعل لهم بها أنصاراً لنبوّئَنهم في الدنيا حسنة أي ننزلهم في الدنيا منزلاً كريماً { ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } { وما أرسلنا من قبلك إلاَّ رجالاً نوحي اليهم } الآية نزلت في مشركي مكة لما أنكروا نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا: الله أعظم من أن يبعث بشراً هلاّ بعث ملكاً { فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون } ، قيل: أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم، وقيل: هم مؤمنوا أهل الكتاب، وقيل: هم أهل القرآن { بالبينات } أي بالمعجزات { والزبر } أي الكتب يعني أعطيناهم الكتب، وقيل: أراد بالبينات حجج العقول { وأنزلنا اليك الذكر } أي القرآن والأحكام { لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون }.