Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } * { ٱلَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ } * { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } * { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَائِنِينَ } * { وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوۤاْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } * { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } * { وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { وَإِن يُرِيدُوۤاْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يَغْلِبُوۤاْ أَلْفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } * { ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوۤاْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ }

بيان أحكام ودساتير في الحرب والسلم والمعاهدات ونقضها وغير ذلك، وصدر الآيات يقبل الانطباق على طوائف اليهود التي كانت في المدينة وحولها وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاهدهم بعد هجرته إلى المدينة أن لا يضروه ولا يغدروا به ولا يعينوا عليه عدواً ويقرّوا على دينهم ويأمنوا في أنفسهم فنقضوا العهد نقضاً بعد نقض حتى أمر الله سبحانه بقتالهم فآل أمرهم إلى ما آل إليه، وسيجيء بعض أخبارهم في البحث الروائي التالي إن شاء الله تعالى. وعلى هذا فالآيات الأربع الأول غير نازلة مع ما سبقها من الآيات ولا متصلة بها كما يعطيه سياقها وأما السبع الباقية فليست بواضحة الاتصال بما قبلها من الآيات الأربع ولا بما قبل ما قبلها. قوله تعالى { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون } الكلام مسوق لبيان كون هؤلاء شر جميع الموجودات الحية من غير شك في ذلك لما في تقييد الحكم بقوله { عند الله } من الدلالة عليه فإن معناه الحكم وما يحكم ويقضي به الله سبحانه لا يتطرق إليه خطأ وقد قال تعالىلا يضل ربي ولا ينسى } طه 52 وقد افتتح هذه القطعة من الكلام المتعلق بهم بكونهم شر الدواب عنده لأن مغزى الكلام التحرز منهم ودفعهم، ومن المغروز في الطباع أن الشر الذي لا يرجى معه خير يجب دفعه بأي وسيلة صحت وأمكنت فناسب ما سيأمره في حقهم بقوله { فإما تثقفنهم في الحرب فشرّد بهم من خلفهم } الخ الافتتاح ببيان كونهم شر الدواب. وعقَّب قوله { الذين كفروا } بقوله { فهم لا يؤمنون } مبتدأ بفاء التفريع أي أن من وصفهم الذي يتفرع على كفرهم إنهم لا يؤمنون، ولا يتفرع عدم الإِيمان على الكفر إلا إذا رسخ في النفس رسوخاً لا يرجى معه زواله فلا مطمع حينئذ في دخول الإِيمان في قلب هذا شأنه لمكان المضادة التي بين الكفر والإِيمان. ومن هنا يظهر أن المراد بقوله { الذين كفروا } الذين ثبتوا على الكفر، وعند هذا يرجع معنى هذه الآية إلى نظيرتها السابقةإن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } الأنفال 22-23. على أن الآيتين لما دلّتا على حصر الشر عند الله في طائفة معينة من الدواب كانت الآية الأولى مع دلالتها على كون أهلها ممن لا يؤمنون البتة دالة على أن المراد بقوله في الآية الثانية { الذين كفروا فهم لا يؤمنون } كونهم ثابتين على كفرهم لا يزولون عنه البتة. قوله تعالى { الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون } بيان للذين كفروا في الآية السابقة أو بدل منهم بدل البعض من الكل، ويتفرع عليه أن " من " في قوله { منهم } تبعيضية والمعنى الذين عاهدتهم من بين الذين كفروا، وأما احتمال أن يكون من زائدة والمعنى الذين عاهدتهم، أو بمعنى مع والمعنى الذين عاهدت معهم فليس بشيء.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد