Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ حـمۤ } * { تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ } * { مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ } * { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ } * { وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } * { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ } * { أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } * { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ } * { وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَـٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

بيان غرض السورة إنذار المشركين الرادّين للدعوة إلى الإِيمان بالله ورسوله بالمعاد بما فيه من أليم العذاب لمنكريه المعرضين عنه، ولذلك تفتتح الكلام بإثبات المعاد { ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } ثم يعود إليه عودة بعد عودة كقوله { وإذا حشر الناس } ، وقوله { والذي قال لوالديه أُفّ لكما أتعدانني أن أُخرج } ، وقوله { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم } ، وقوله { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق } ، وقوله في مختتم السورة { كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ } الآية. وفيها احتجاج على الوحدانية والنبوة، وإشارة إلى هلاك قوم هود وهلاك القرى التي حول مكة وإنذارهم بذلك، وإنباء عن حضور نفر من الجن عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستماعهم القرآن وإيمانهم به ورجوعهم إلى قومهم منذرين لهم. والسورة مكية كلها إلا آيتين اختلف فيهما سنشير إليهما في البحث الروائي الآتي إن شاء الله قوله تعالى { أم يقولون افتراه } الخ، وقوله { قل أرأيتم إن كان من عند الله } الآية. قوله تعالى { حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } تقدَّم تفسيره. قوله تعالى { ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمّى } الخ، المراد بالسماوات والأرض وما بينهما مجموع العالم المشهود علويه وسفليه، والباء في { بالحق } للملابسة، والمراد بالأجل المسمى ما ينتهي إليه أمد وجود الشيء، والمراد به في الآية الأجل المسمى لوجود مجموع العالم وهو يوم القيامة الذي تطوى فيه السماء كطي السجل للكتب وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار. والمعنى ما خلقنا العالم المشهود بجميع أجزائه العلوية والسفلية إلا ملابساً للحق له غاية ثابتة وملابساً لأجل معين لا يتعداه وجوده وإذا كان له أجل معين يفنى عند حلوله وكانت مع ذلك له غاية ثابتة فبعد هذا العالم عالم آخر هو عالم البقاء وهو المعاد الموعود، وقد تكرر الكلام فيما تقدم في معنى كون الخلق بالحق. وقوله { والذين كفروا عما أُنذروا معرضون } المراد بالذين كفروا هم المشركون بدليل الآية التالية لكن ظاهر السياق أن المراد بكفرهم كفرهم بالمعاد، و " ما " في { عما } مصدرية أو موصولة والثاني هو الأوفق للسياق والمعنى والمشركون الذين كفروا بالمعاد عما أُنذروا به - وهو يوم القيامة بما فيه من ألم العذاب لمن أشرك بالله - معرضون منصرفون. قوله تعالى { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله } إلى آخر الآية { أرأيتم } بمعنى أخبروني والمراد بما تدعون من دون الله الأصنام التي كانوا يدعونها ويعبدونها وإرجاع ضمائر أولي العقل إليها بعد لكونهم ينسبون إليه أفعال أولي العقل وحجّة الآية وما بعدها مع ذلك تجري في كل إله معبود من دون الله.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد