Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ } * { يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } * { ٱللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ } * { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ } * { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ٱللَّهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { تَرَى ٱلظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ } * { ذَلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ } * { أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَاطِلَ وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } * { وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَٱلْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ }

بيان فصل رابع من الآيات يعرِّف الوحي الإِلهي بأن الدين النازل به كتاب مكتوب على الناس وميزان يوزن به أعمالهم فيجزون بذلك يوم القيامة، والجزاء الحسن من الرزق ثم يستطرد الكلام في ما يستقبلهم يوم القيامة من الثواب والعقاب، وفيها آية المودَّة في القربى وما يلحق بذلك. قوله تعالى { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } الخ، كان مفتتح الفصول السابقة في سياق الفعل إخباراً عن الوحي وغرضه وآثاره { كذلك يوحي إليك } { وكذلك أوحينا إليك } { شرع لكم من الدين } وقد غيّر السياق في مفتتح هذا الفصل فجيء بالجملة الاسمية المتضمنة لتوصيفه تعالى بإنزال الكتاب والميزان { الله الذي أنزل الكتاب } الخ، ولازمه تعريف الوحي بنزول الكتاب والميزان به. ولعل الوجه فيه ما تقدم في الآية السابقة من ذكر المحاجة في الله { والذين يحاجّون في الله } فاستدعى ذلك تعريفه تعالى للمحاجين فيه بأنه الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان، ولازمه تعريف الوحي بأثره كما عرفت. وكيف كان فالمراد بالكتاب هو الوحي المشتمل على الشريعة والدين الحاكم في المجتمع البشري، وقد تقدم في تفسير قوله تعالىكان الناس أُمة واحدة } البقرة 213 الآية أن هذا المعنى هو المراد بالكتاب في الكتاب، وكون إنزاله بالحق نزوله مصاحباً للحق لا يخالطه اختلاف شيطاني ولا نفساني. والميزان ما يوزن ويقدّر به الأشياء، والمراد به بقرينة ذيل الآية والآيات التالية هو الدين المشتمل عليه الكتاب حيث يوزن به العقائد والأعمال فتحاسب عليه ويجزى بحسبه الجزاء يوم القيامة فالميزان هو الدين بأصوله وفروعه، ويؤيده قوله تعالىلقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } الحديد 25، على ما هو ظاهر قوله { معهم }. وقيل المراد به العدل وسُمِّي العدل ميزاناً لأن الميزان آلة الإِنصاف والتسوية بين الناس والعدل كذلك وأُيّد بسبق ذكر العدل في قوله { وأُمرت لأعدل بينكم }. وفيه أنه لا شاهد يشهد عليه من اللفظ، وقد تقدم أن المراد بالعدل في { لأعدل } هو التسوية بين الناس في التبليغ وفي جريان الحكم دون عدل الحاكم والقاضي. وقيل المراد به الميزان المعروف المقدّر للأثقال. وهو كما ترى. وقيل المراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويمكن إرجاعه إلى ما قدمناه من الوجه لأن النبي مصداق كامل ومثل أعلى للدين بأصوله وفروعه ولكل فرد من أُمته من الزنة الدينية قدر ما يشابهه ويماثله لكن لا يلائم هذا الوجه ما تقدم نقله آنفاً من آية سورة الحديد كثير ملاءمة. وقوله { وما يدريك لعل الساعة قريب } لما كان الميزان المشعر بالحساب والجزاء يومي إلى البعث والقيامة انتقل إلى الكلام فيه وإنذارهم بما يستقبلهم فيه من الأهوال والتبشير بما أُعدَّ فيه للصالحين.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد