Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } * { فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ } * { وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } * { نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } * { نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } * { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } * { وَلاَ تَسْتَوِي ٱلْحَسَنَةُ وَلاَ ٱلسَّيِّئَةُ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } * { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } * { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلَّيلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } * { فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى ٱلأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

بيان رجوع إلى حديث كفرهم بالقرآن المذكور في أول السورة وذكر كيدهم لإِبطال حجته، وفي الآيات ذكر الكفار وبعض ما في عقبى ضلالتهم وأهل الاستقامة من المؤمنين وبعض ما لهم في الآخرة ومتفرقات أُخر. قوله تعالى { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } اللغو من الأمر ما لا أصل له ومن الكلام ما لا معنى له يُقال لغى يلغي ويلغو لغواً أي أتى باللغو، والإِشارة إلى القرآن مع ذكر اسمه دليل على كمال عنايتهم بالقرآن لإِعفاء أثره. والآية تدل على نهاية عجزهم عن مخاصمة القرآن بإتيان كلام يعادله ويماثله أو إقامة حجة تعارضه حتى أمر بعضهم بعضاً أن لا ينصتوا له ويأتوا بلغو الكلام عند قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن ليختل به قراءته ولا تقرع أسماع الناس آياته فيلغو أثره وهو الغلبة. قوله تعالى { فلنذيقن الذين كفروا عذاباً شديداً } الخ اللام للقسم، والمراد بالذين كفروا بحسب مورد الآية هم الذين قالوا لا تسمعوا لهذا القرآن وإن كانت الآية مطلقة بحسب اللفظ. وقوله { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } قيل المراد العمل السيء الذي كانوا يعملون بتجريد أفعل عن معنى التفضيل، وقيل المراد بيان جزاء ما هو أسوأ أعمالهم وسكت عن الباقي مبالغة في الزجر. قوله تعالى { ذلك جزاء أعداء الله النار } الخ { ذلك جزاء } مبتدأ وخبر و { النار } بدل أو عطف بيان من { ذلك } أو خبر مبتدأ محذوف والتقدير هي النار أو مبتدأ خبره { لهم فيها دار الخلد }. وقوله { لهم فيها دار الخلد } أي النار محيطة بهم جميعاً ولكل منهم فيها دار تخصه خالداً فيها. وقوله { جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون } مفعول مطلق لفعل مقدر، والتقدير يجزون جزاء أو للمصدر المتقدم أعني قوله { ذلك جزاء } نظير قولهفإن جهنم جزاؤكم جزاء موفوراً } الإسراء 63. قوله تعالى { وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإِنس } محكي قول يقولونه وهم في النار، يسألون الله أن يريهم متبوعيهم من الجن والإِنس ليجعلوهما تحت أقدامهم إذلالاً لهما وتشديداً لعذابهما كما يشعر به قولهم ذيلاً { نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسلفين }. قوله تعالى { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة } الخ قال الراغب الاستقامة تقال في الطريق الذي يكون على خط مستو، وبه شبه طريق الحق نحو { اهدنا الصراط المستقيم }. قال واستقامة الإِنسان لزومه المنهج المستقيم نحو قوله { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا }. انتهى. وفي الصحاح الاستقامة الاعتدال يقال استقام له الأمر. انتهى. فالمراد بقوله { ثم استقاموا } لزوم وسط الطريق من غير ميل وانحراف والثبات على القول الذي قالوه، قال تعالى

السابقالتالي
2 3 4 5