Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ } * { إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوۤاْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ } * { قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ } * { قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ } * { وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ } * { قَالُوۤاْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } * { وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { ٱتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُّهْتَدُونَ } * { وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } * { أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ ٱلرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونَ } * { إِنِّيۤ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ } * { قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ } * { بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ } * { وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ } * { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ } * { يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ } * { وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ }

بيان مثل مشتمل على الإِنذار والتبشير ضربه الله سبحانه لعامة القوم يشير فيه إلى الرسالة الإِلهية وما تستتبعه الدعوة الحقة من المغفرة والأجر الكريم لمن آمن بها واتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب، ومن العذاب الأليم لمن كفر وكذب بها فحق عليه القول، وفيه إشارة إلى وحدانيته تعالى ومعاد الناس إليه جميعاً. ولا منافاة بين إخباره بأنهم لا يؤمنون سواء أُنذروا أم لم ينذروا وبين إنذارهم لأن في البلاغ إتماماً للحجة وتكميلاً للسعادة أو الشقاوة قال تعالليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة } الأنفال 42، وقالوننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } الإسراء 82. قوله تعالى { واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون } المثل كلام أو قصة يمثل به مقصد من المقاصد فيتضح للمخاطب، ولما كانت قصتهم توضح ما تقدم من الوعد والوعيد أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يضربها مثلاً لهم. والظاهر أن { مثلاً } مفعول ثان لقوله { اضرب } ومفعوله الأول قوله { أصحاب القرية } والمعنى واضرب لهم أصحاب القرية وحالهم هذه الحال مثلاً وقد قدم المفعول الثاني تحرزاً عن الفصل المخل. قوله تعالى { إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون } التعزيز من العزة بمعنى القوة والمنعة، وقوله { إذ أرسلنا إليهم } بيان تفصيلي لقوله { إذ جاءها المرسلون }. والمعنى واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية وهم في زمان أرسلنا إليهم رسولين اثنين من رسلنا فكذبوهما أي الرسولين فقويناهما برسول ثالث فقالت الرسل إنا إليكم مرسلون من جانب الله. قوله تعالى { قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون } كانوا يرون أن البشر لا ينال النبوة والوحي، ويستدلون على ذلك بأنفسهم حيث لا يجدون من أنفسهم شيئاً من ذاك القبيل فيسرون الحكم إلى نفوس الأنبياء مستندين إلى أن حكم الأمثال واحد. وعلى هذا التقرير يكون معنى قوله { وما أنزل الرحمن من شيء } لم ينزل الله وحياً ولو نزل شيئاً على بشر لنلناه من نفوسنا كما تدعون أنتم ذلك، وتعبيرهم عن الله سبحانه بالرحمن إنما هو لكونهم كسائر الوثنيين معترفين بالله سبحانه واتصافه بكرائم الصفات كالخلق والرحمة والملك غير أنهم يرون أنه فوض أمر التدبير إلى مقربي خلقه كالملائكة الكرام فهم الأرباب المدبرون والآلهة المعبودون، وأما الله عز اسمه فهو رب الأرباب وإله الآلهة. ومن الممكن أن يكون ذكر اسم الرحمن في الحكاية دون المحكي فيكون التعبير به لحلمه ورحمته تعالى قبل إنكارهم وتكذيبهم للحق الصريح. وقوله { إن أنتم إلا تكذبون } بمنزلة النتيجة لصدر الآية، ومحصل قولهم أنكم بشر مثلنا ولا نجد نحن على بشريتنا في نفوسنا شيئاً من الوحي النازل الذي تدعونه وأنتم مثلنا فما أنزل الرحمن شيئاً من الوحي فدعواكم كاذبة وإذ ليس لكم إلا هذه الدعوى فإن أنتم إلا تكذبون.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9