Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } * { وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً } * { يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً } * { وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً } * { يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } * { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً } * { وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْـمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً } * { إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْقَانِتَاتِ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلصَّادِقَاتِ وَٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّابِرَاتِ وَٱلْخَاشِعِينَ وَٱلْخَاشِعَاتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَافِـظَاتِ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }

قوله تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأُولى } إلى قوله { وأطعن الله ورسوله } { قرن } من قرّ يقر إذا ثبت وأصله اقررن حذفت إحدى الراءين أو من قار يقار إذا اجتمع كناية عن ثباتهن في بيوتهن ولزومهن لها، والتبرّج الظهور للناس كظهور البروج لناظريها. والجاهلية الأُولى الجاهلية قبل البعثة فالمراد الجاهلية القديمة، وقول بعضهم إن المراد به زمان ما بين آدم ونوح عليهما السلام ثمان مائة سنة، وقول آخرين إنها ما بين إدريس ونوح، وقول آخرين زمان داود وسليمان وقول آخرين أنه زمان ولادة إبراهيم، وقول آخرين إنه زمان الفترة بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم أقوال لا دليل يدل عليها. وقوله { وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله } أمر بامتثال الأوامر الدينية وقد أفرد الصلاة والزكاة بالذكر من بينها لكونهما ركنين في العبادات والمعاملات ثم جمع الجميع في قوله { وأطعن الله ورسوله }. وطاعة الله هي امتثال تكاليفه الشرعية وطاعة رسوله فيما يأمر به وينهى بالولاية المجعولة له من عند الله كما قال { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم }. قوله تعالى { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } كلمة { إنما } تدل على حصر الإِرادة في إذهاب الرجس والتطهير وكلمة أهل البيت سواء كان لمجرد الاختصاص أو مدحاً أو نداء يدل على اختصاص إذهاب الرجس والتطهير بالمخاطبين بقوله { عنكم } ، ففي الآية في الحقيقة قصران قصر الإِرادة في إذهاب الرجس والتطهير وقصر إذهاب الرجس والتطهير في أهل البيت. وليس المراد بأهل البيت نساء النبي خاصة لمكان الخطاب الذي في قوله { عنكم } ولم يقل عنكن فإما أن يكون الخطاب لهن ولغيرهن كما قيل إن المراد بأهل البيت أهل البيت الحرام وهم المتقون لقوله تعالى { إن أولياؤه إلا المتقون } أو أهل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين يصدق عليهم عرفاً أهل بيته من أزواجه وأقربائه وهم آل عباس وآل عقيل وآل جعفر وآل علي أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه، ولعل هذا هو المراد مما نسب إلى عكرمة وعروة إنها في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة. أو يكون الخطاب لغيرهن كما قيل إنهم أقرباء النبي من آل عباس وآل عقيل وآل جعفر وآل علي. وعلى أي حال فالمراد بإذهاب الرجس والتطهير مجرد التقوى الديني بالاجتناب عن النواهي وامتثال الأوامر فيكون المعنى أن الله لا ينتفع بتوجيه هذه التكاليف إليكم وإنما يريد إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم على حد قولهما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم }

1 2 3 5 6 7 8 9 10  مزيد