Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ طسۤمۤ } * { تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ } * { نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ } * { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ } * { وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ } * { وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ } * { وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ } * { فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَٱسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ }

بيان غرض السوره الوعد الجميل للمؤمنين وهم بمكة قبل الهجرة شرذمة قليلون يستضعفهم فراعنة قريش وطغاتهم واليوم يوم شدة وعسرة وفتنة بأن الله سيمنُّ عليهم ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين ويمكّن لهم ويري طغاة قومهم منهم ما كانوا يحذرون يقص تعالى للمؤمنين من قصة موسى وفرعون أنه خلق موسى في حين كان فرعون في أوج قدرته يستضعف بني إسرائيل يذبِّح أبناءهم ويستحيي نساءهم فربَّاه في حجر عدو، حتى إذا استوى وبلغ أشده نجَّاه وأخرجه من بينهم إلى مدين ثم ردَّه إليهم رسولاً منه بسلطان مبين حتى اذا أغرق فرعون وجنوده أجمعين وجعل بني إسرائيل هم الوارثين وأنزل التوراة على موسى هدى وبصائر للمؤمنين. وعلى هذا المجرى يجرى حال المؤمنين وفيه وعد لهم بالملك والعزة والسلطان ووعد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم برده إلى معاد. وانتقل من القصة إلى بيان أن من الواجب في حكمة الله أن ينزّل كتاباً من عنده للدعوة الحقة ثم ذكر طعنهم في دعوة القرآن بقولهم لولا أُوتي مثل ما أُوتي موسى والجواب عنه، وتعللهم عن الإِيمان بقولهم إن نتَّبع الهدى معك نتخطف من أرضنا والجواب عنه وفيه التمثل بقصة قارون وخسفه. والسورة مكية كما يشهد بذلك سياق آياتها، وما أوردناه من الايات فصل من قصة موسى وفرعون من يوم ولد موسى إلى بلوغه أشده. قوله تعالى { طسم تلك آيات الكتاب المبين } تقدم الكلام فيه في نظائره. قوله تعالى { نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } { من } للتبعيض و { بالحق } متعلق بقوله { نتلوا } أي نتلو تلاوة متلبسة بالحق فهو من عندنا وبوحي منا من غير أن يداخل في إلقائه الشياطين، ويمكن أن يكون متعلقاً بنبأ أي حال كون النبأ الذي نتلوه عليك متلبساً بالحق لا مرية فيه. وقوله { لقوم يؤمنون } اللام فيه للتعليل وهو متعلق بقوله { نتلوا } أي نتلو عليك من نبأهما لأجل قوم يؤمنون بآياتنا. ومحصّل المعنى نتلو عليك بعض نبأ موسى وفرعون تلاوة بالحق لأجل أن يتدبر فيه هؤلاء الذين يؤمنون بآياتنا ممن اتبعوك وهم طائفة أذلاّء مستضعفون في أيدى فراعنة قريش وطغاة قومهم فيتحققوا أن الله الذي آمنوا به وبرسوله وتحمّلوا كل أذى في سبيله هو الله الذي أنشأ موسى عليه السلام لإِحياء الحق وإنجاء بنى إسرائيل وإعزازهم بعد ذلتهم هاتيك الذلة يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم وقد علا فرعون وأنشب فيهم مخالب قهره وأحاط بهم بجوره. أنشأه والجو ذلك الجو المظلم الذي لا مطمع فيه فرباه في حجر عدوه ثم أخرجه من مصر ثم أعاده إليهم بسلطان فأنجا به بنى إسرائيل وأفنى بيده فرعون وجنوده وجعلهم أحاديث وأحلاماً.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8