الرئيسية - التفاسير


* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ } * { عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ } * { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ } * { وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ } * { أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } * { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ } * { فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ } * { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } * { فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ } * { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } * { أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ } * { ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ } * { مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ } * { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ } * { ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ } * { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَاطِينُ } * { وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ } * { إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } * { فَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ } * { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } * { وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } * { وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } * { ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } * { وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ } * { إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَاطِينُ } * { تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } * { يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } * { وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُونَ } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ } * { وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ } * { إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }

بيان تشير الآيات إلى ما هو كالنتيجة المستخرجة من القصص السبع السابقة ويتضمن التوبيخ والتهديد لكفار الأُمة. وفيها دفاع عن نبوَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالاحتجاج عليه بذكره في زبر الأولين وعلم علماء بني إسرائيل به، ودفاع عن كتابه بالاحتجاج على أنه ليس من إلقاءات الشياطين ولا من أقاويل الشعراء. قوله تعالى { وإنه لتنزيل رب العالمين } الضمير للقرآن، وفيه رجوع إلى ما في صدر السورة من قوله { تلك آيات الكتاب المبين } وتعقيب لحديث كفرهم به كما في قوله بعد ذلك { وما يأتيهم من ذكر من الرحمن مُحْدَث إلا كانوا عنه معرضين، فقد كذبوا به } الآية. والتنزيل والإِنزال بمعنى واحد، غير أن الغالب على باب الإِفعال الدفعة وعلى باب التفعيل التدريج، وأصل النزول في الأجسام انتقال الجسم من مكان عالٍ إلى ما هو دونه وفي غير الأجسام بما يناسبه. وتنزيله تعالى إخراجه الشيء من عنده إلى موطن الخلق والتقدير وقد سمى نفسه بالعلي العظيم والكبير المتعال ورفيع الدرجات والقاهر فوق عباده فيكون خروج الشيء بإيجاده من عنده إلى عالم الخلق والتقدير - وإن شئت فقل إخراجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة - تنزيلاً منه تعالى له. وقد استعمل الإِنزال والتنزيل في كلامه تعالى في أشياء بهذه العناية كقوله تعالىيا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم } الأعراف 26، وقولهوأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } الزمر 6، وقولهوأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } الحديد 25، وقولهما يوُّد الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم } البقرة 105، وقد أطلق القول في قولهوإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم } الحجر 21. ومن الآيات الدالة على اعتبار هذا ِالمعنى في خصوص القرآن قوله تعالىإنَّا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون وإنه في أُم الكتاب لدينا لعلي حكيم } الزخرف 2ـ4. وقد أُضيف التنزيل إلى رب العالمين للدلالة على توحيد الرب تعالى لما تكرّر مراراً أن المشركين إنما كانوا يعترفون به تعالى بما أنه رب الأرباب ولا يرون أنه رب العالمين. قوله تعالى { نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين } المراد بالروح الأمين هو جبريل ملك الوحي بدليل قولهمن كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله } البقرة 97، وقد سماه في موضع آخر بروح القدسقل نزله روح القدس من ربك بالحق } النحل 102، وقد تقدم في تفسير سورتي النحل والإِسراء ما يتعلق بمعنى الروح من الكلام. وقد وصف الروح بالأمين للدلالة على أنه مأمون في رسالته منه تعالى إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يغير شيئاً من كلامه تعالى بتبديل أو تحريف بعمد أو سهو أو نسيان كما أن توصيفه في آية أُخرى بالقدس يشير إلى ذلك.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد