Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً } * { وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً } * { وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } * { إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً } * { وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً } * { وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً } * { يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً } * { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } * { وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً } * { وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً } * { وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً } * { وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } * { أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً } * { خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً } * { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً }

بيان تذكر الآيات من محاسن خصال المؤمنين ما يقابل ما وصف من صفات الكفار السيئة ويجمعها أنهم يدعون ربهم ويصدقون رسوله والكتاب النازل عليه قبال تكذيب الكفار لذلك وإعراضهم عنه إلى اتباع الهوى، ولذلك تختتم الآيات بقوله { قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاماً } وبه تختتم السورة. قوله تعالى { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً } لما ذكر في الآية السابقة استكبارهم على الله سبحانه وإهانتهم بالاسم الكريم الرحمن، قابله في هذه الآية بذكر ما يقابل ذلك للمؤمنين وسماهم عباداً وأضافهم إلى نفسه متسمياً باسم الرحمن الذي كان يحيد عنه الكفار وينفرون. وقد وصفتهم الآية بوصفين من صفاتهم أحدهما ما اشتمل عليه قوله { الذين يمشون على الأرض هوناً } والهون على ما ذكره الراغب التذلل، والأشبه حينئذ أن يكون المشي على الأرض كناية عن عيشتهم بمخالطة الناس ومعاشرتهم فهم في أنفسهم متذللون لربهم ومتواضعون للناس لما أنهم عباد الله غير مستكبرين على الله ولا مستعلين على غيرهم بغير حق، وأما التذلل لأعداء الله ابتغاء ما عندهم من العزة الوهمية فحاشاهم وإن كان الهون بمعنى الرفق واللين فالمراد أنهم يمشون من غير تكبر وتبختر. وثانيهما ما اشتمل عليه قوله { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً } أي إذا خاطبهم الجاهلون خطاباً ناشئاً عن جهلهم مما يكرهون أن يخاطبوا به أو يثقل عليهم كما يستفاد من تعلق الفعل بالوصف أجابوهم بما هو سالم من القول وقالوا لهم قولاً سلاماً خالياً عن اللغو والإِثم، قال تعالىلا يسمعون فيها لغواً ولا تاثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً } الواقعة 25ـ26، ويرجع إلى عدم مقابلتهم الجهل بالجهل. وهذه - كما قيل - صفة نهارهم إذا انتشروا في الناس وأما صفة ليلهم فهي التي تصفها الآية التالية. قوله تعالى { والذين يبيتون لربهم سجّداً وقياماً } البيتوتة إدراك الليل سواء نام أم لا، و { لربهم } متعلق بقوله { سجداً } والسجود القيام جمعا ساجد وقائم، والمراد عبادتهم له تعالى بالخرور على الأرض والقيام على السوق، ومن مصاديقه الصلاة. والمعنى وهم الذين يدركون الليل حال كونهم ساجدين فيه لربهم وقائمين يتراوحون سجوداً وقياماً، ويمكن أن يراد به التهجد بنوافل الليل. قوله تعالى { والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً } الغرام ما ينوب الإِنسان من شدة أو مصيبة فيلزمه ولا يفارقه والباقي ظاهر. قوله تعالى { إنها ساءت مستقراً ومقاماً } الضمير لجهنم والمستقر والمقام اسما مكان من الاستقرار والإِقامة، والباقي ظاهر. قوله تعالى { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً } ، الإِنفاق بذل المال وصرفه في رفع حوائج نفسه أو غيره، والإِسراف الخروج عن الحد ولا يكون إلا في جانب الزيادة، وهو في الإِنفاق التعدي عما ينبغي الوقوف عليه في بذل المال، والقتر بالفتح فالسكون التقليل في الإِنفاق وهو بإزاء الاسراف على ما ذكره الراغب، والقتر والاقتار والتقتير بمعنى.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7