Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ } * { نُسَارِعُ لَهُمْ فِي ٱلْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ } * { وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } * { وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِٱلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } * { لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ } * { قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ } * { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ } * { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ ٱلأَوَّلِينَ } * { أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } * { أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } * { وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ } * { أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } * { وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ } * { وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } * { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ }

بيان الآيات متصلة بقوله السابق { فذرهم في غمرتهم حتى حين } فإنه لما عقّب قصص الرسل باختلاف الناس في أمر الدين وتحزُّبهم أحزاباً أحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون أوعدهم بعذاب مؤجل لا مناص لهم عنه ولا مخلص منه فليتيهوا في غمرتهم ما شاءوا فسيغشاهم العذاب ولا محالة. فنبّههم في هذه الآيات أن توهمهم أن ما مدَّهم الله به من مال وبنين مسارعة لهم في الخيرات خطأ منهم وجهل بحقيقة الحال، ولو كان ذلك من الخير لم يأخذ العذاب مترفيهم بل المسارعة في الخيرات هو ما وفّق الله المؤمنين له من الأعمال الصالحة وما يترتب عليها من جزيل الأجر وعظيم الثواب في الدنيا والآخرة فهم يسارعون إليها فيسارع لهم فيها. فالعذاب مدركهم لا محالة والحجة تامة عليهم ولا عذر لهم يعتذرون به كعدم تدبُّر القول أو كون الدعوة بدعاً لا سابقة له أو عدم معرفة الرسول أو كونه مجنوناً مختلّ القول أو سؤال منهم خرجاً بل هم أهل عناد ولجاج لا يؤمنون بالحق حتى يأتيهم عذاب لا مردّ له. قوله تعالى { أيحسبون أن ما نمدُّهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } { نمدُّهم } - بضمِّ النون - من الإِمداد والمد والإِمداد بمعنى واحد وهو تتميم نقص الشيء وحفظه من أن ينقطع أو ينفد، قال الراغب وأكثر ما يستعمل الإِمداد في المحبوب والمد في المكروه، فقوله { نمدُّهم } من الإِمداد المستعمل في المكروه والمسارعة لهم في الخيرات إفاضة الخيرات بسرعة لكرامتهم عليه فيكون الخيرات على ظنهم هي المال والبنون سورع لهم فيها. والمعنى أيظن هؤلاء أن ما نعطيهم في مدة المهلة من مال وبنين خيرات نسارع لهم فيها لرضانا عنهم أو حبنا لأعمالهم أو كرامتهم علينا؟. لا، بل لا يشعرون أي إن الأمر على خلاف ما يظنون وهم في جهل بحقيقة الأمر وهو أن ذلك إملاء منا واستدراج وإنما نمدّهم في طغيانهم يعمهون كما قال تعالىسنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأُملي لهم إن كيدي متين } الأعراف 182ـ183. قوله تعالى { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } إلى آخر الآيات الخمس، يبين تعالى في هذه الآيات الخمس بمعونة ما تقدم أن الذي يظن هؤلاء الكفار أن المال والبنين خيرات نسارع لهم فيها خطأ منهم فليست هي من الخيرات في شيء بل استدراج وإملاء وإنما الخيرات التي يسارع فيها هي ما عند المؤمنين بالله ورسله واليوم الآخر الصالحين في أعمالهم. فأفصح تعالى عن وصفهم فقال { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } ، قال الراغب الإِشفاق عناية مختلطة بخوف لأن المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه، قال تعالى { وهم من الساعة مشفقون } فإذا عدّي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدّي بفي فمعنى العناية فيه أظهر، قال { إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } " مشفقون منها ".

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد