Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } * { ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُم مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ } * { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَواْ مِنْكُمْ فِي ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ } * { فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ } * { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُوۤاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ } * { قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذٰلِكَ فَٱفْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ } * { قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ } * { قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ } * { قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ ٱلآنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ } * { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَٱدَّارَأْتُمْ فِيهَا وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } * { فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } * { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

بيان قوله تعالى { ورفعنا فوقكم الطور } ، الطور هو الجبل كما بدَّله منه في قوله تعالىوإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلّة } الأعراف 171، والنتق هو الجذب والاقتلاع، وسياق الآية حيث ذكر أخذ الميثاق أولاً والأمر بأخذ ما أُوتوا وذكر ما فيه أخيراً ووضع رفع الطور فوقهم بين الأمرين مع السكوت عن سبب الرفع وغايتها يدل على أنه كان لإِرهابهم بعظمة القدرة من دون إن يكون لإِجبارهم وإكراههم على العمل بما أوتوه وإلاَّ لم يكن لأخذ الميثاق وجه، فما ربما يقال إن رفع الجبل فوقهم لو كان على ظاهره كان آية معجزة وأوجب إجبارهم وإكراههم على العمل. وقد قال سبحانهلا إكراه في الدين } البقرة 256، وقال تعالىأفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } يونس 99، غير وجيه فإن الآية كما مرّ لا تدل على أزيد من الإِخافة والإِرهاب ولو كان مجرد رفع الجبل فوق بني إسرائيل إكراهاً لهم على الإِيمان أو العمل، لكان أغلب معجزات موسى موجبة للإِكراه، نعم هذا التأويل وصرف الآية عن ظاهرها، والقول بأن بني إسرائيل كانوا في أصل الجبل فزلزل وزعزع حتى أظل رأسه عليهم، فظنوا أنه واقع بهم فعبر عنها برفعه فوقهم أو نتقه فوقهم، مبني على أصل إنكار المعجزات وخوارق العادات، وقد مرّ الكلام فيها ولو جاز أمثال هذه التأويلات لم يبق للكلام ظهور، ولا لبلاغة الكلام وفصاحته أصل تتكي عليه وتقوم به. قوله تعالى { لعلّكم تتقون }. لعلَّ كلمة ترجٍّ واللازم في الترجي صحته في الكلام سواء كان قائماً بنفس المتكلم أو المخاطب أو بالمقام، كأن يكون المقام مقام رجاء وإن لم يكن للمتكلم والمخاطب رجاء فيه وهو لا يخلو عن شوب جهل بعاقبة الأمر، فالرجاء في كلامه تعالى إما بملاحظة المخاطب أو بملاحظة المقام. وأما هو تعالى فيستحيل نسبة الرجاء إليه لعلمه بعواقب الأمور، كما نبّه عليه الراغب في مفرداته. قوله تعالى { كونوا قردة خاسئين } أي صاغرين. قوله تعالى { فجعلناها نكالاً } ، أي عبرة يعتبر بها، والنكال هو ما يفعل من الإِذلال والإِهانة بواحد ليعتبر به آخرون. قوله تعالى { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } الخ، هذه قصة بقرة بني إسرائيل، وبها سميت السورة سورة البقرة. والأمر في بيان القرآن لهذه القصة عجيب فإن القصة فصل بعضها عن بعض حيث قال تعالى { وإذ قال موسى لقومه } ، إلى آخره، ثم قال { وإذ قتلتم نفساً فادَّارأتم فيها } ثم إنه أخرج فصل منها من وسطها وقدم أولاً ووضع صدر القصة وذيلها ثانيا، ثم إن الكلام كان مع بني إسرائيل في الآيات السابقة بنحو الخطاب فانتقل بالالتفات إلى الغيبة حيث قال { وإذ قال موسى لقومه } ، ثم التفت إلى الخطاب ثانياً بقوله { وإذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها }.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد