Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ } * { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } * { وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ } * { بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ ٱلنَّصَارَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ ٱلْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } * { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآ أُوْلَـٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ لَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } * { وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

بيان قوله تعالى { أم تريدون أن تسألوا رسولكم } ، سياق الآية يدل على أن بعض المسلمين - ممن آمن بالنبي - سئل النبي أموراً على حد سؤال اليهود نبيهم موسى عليه السلام والله سبحانه وبّخهم على ذلك في ضمن ما يوبّخ اليهود بما فعلوا مع موسى والنبيين من بعده، والنقل يدل على ذلك. قوله تعالى { سواء السبيل } أي مستوى الطريق. قوله تعالى { ودَّ كثير من أهل الكتاب } ، نقل أنه حي بن الأخطب وبعض من معه من متعصبي اليهود. قوله تعالى { فاعفوا واصفحوا } ، قالوا إنها آية منسوخة بآية القتال. قوله تعالى { حتى يأتي الله بأمره } ، فيه كما مرّ إيماء إلى حكم سيشرّعه الله تعالى في حقهم، ونظيره قوله تعالى في الآية الآتية { أُولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلاَّ خائفين } ، مع قوله تعالىإنَّما المشركين نجس فلا يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } التوبة 28، وسيأتي الكلام في معنى الأمر في قوله تعالىويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } الإسراء 85. قوله تعالى { وقالوا لن يدخل الجنة } ، شروع في إلحاق النصارى باليهود تصريحاً وسوق الكلام في بيان جرائمهم معاً. قوله تعالى { بلى من أسلم وجهه لله } ، هذه كرّة ثالثة عليهم في بيان أن السعادة لا تدور مدار الاسم ولا كرامة لأحد على الله إلاَّ بحقيقة الإِيمان والعبودية. أولها قولهإن الذين آمنوا والذين هادوا } البقرة 62، وثانيتها، قوله تعالىبلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته } البقرة 81، وثالثتها هذه الآية، ويستفاد من تطبيق الآيات تفسير الإِيمان بإسلام الوجه إلى الله وتفسير الإِحسان بالعمل الصالح. قوله تعالى { وهم يتلون الكتاب } ، أي وهم يعملون بما أُوتوا من كتاب الله لا ينبغي لهم أن يقولوا ذلك والكتاب يبيّن لهم الحق والدليل على ذلك قوله { كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم } فالمراد بالذين لا يعلمون غير أهل الكتاب من الكفار ومشركي العرب قالوا إن المسلمين ليسوا على شيء أو أن أهل الكتاب ليسوا على شيء. قوله تعالى { ومن أظلم ممن منع } ، ظاهر السياق أن هؤلاء كفار مكة قبل الهجرة فإن هذه الآيات نزلت في أوائل ورود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة. قوله تعالى { أُولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلاَّ خائفين } ، يدل على مضي الواقعة وانقضائها لمكان قوله كان، فينطبق على كفار قريش وفعالهم بمكة كما ورد به النقل أن المانعين كفار مكة، كانوا يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والمساجد التي اتخذوها بفناء الكعبة. قوله تعالى { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثمَّ وجه الله } ، المشرق والمغرب وكل جهة من الجهات حيث كانت فهي لله بحقيقة الملك التي لا تقبل التبدل والانتقال، لا كالملك الذي بيننا معاشر أهل الاجتماع، وحيث أن ملكه تعالى مستقر على ذات الشيء محيط بنفسه وأثره، لا كملكنا المستقر على أثر الأشياء ومنافعها، لا على ذاتها، والملك لا يقوم من جهة أنه ملك إلاَّ بمالكه فالله سبحانه قائم على هذه الجهات محيط بها وهو معها، فالمتوجه إلى شيء من الجهات متوجه إليه تعالى.

السابقالتالي
2 3