Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ } * { خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } * { وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } * { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ } * { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } * { وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } * { هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ } * { يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } * { وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلْنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } * { وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } * { وَعَلامَاتٍ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } * { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } * { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } * { وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } * { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }

بيان الغالب على الظنّ - إذا تدبّرنا السورة - أن صدر السورة مما نزلت في أواخر عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة قبيل الهجرة، وهي أربعون آية يذكر الله سبحانه في شطر منها أنواع نعمه السماوية والأرضية مما تقوم به حياة الإِنسان وينتفع به في معاشه نظاماً متقناً وتدبيراً متصلاً يدلّ على وحدانيته تعالى في ربوبيته. ويحتجّ في شطر آخر على بطلان مزاعم المشركين وخيبة مساعيهم وأنه سيجازيهم كما جازى أمثالهم من الأُمم الماضية وسيفصل القضاء بينهم يوم القيامة. وقد افتتح سبحانه هذه الآيات بقوله { أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون } مفرّعاً آيات الاحتجاج على ما فيه من التنزيه والتسبيح ومن ذلك يعلم أن عمدة الغرض في صدر السورة الإِنباء بإشراف الأمر الإِلهي ودنوِّه منهم وقرب نزوله عليهم، وفيه إبعاد للمشركين فقد كانوا يستعجلون النبي صلى الله عليه وآله وسلم - استهزاء به - لما كانوا يسمعون كلام الله سبحانه يذكر كثيراً نزول أمره تعالى وينذرهم به وفيه مثل قوله للمؤمنين { فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره } وليس إلا أمره تعالى بظهور الحق على الباطل والتوحيد على الشرك والإِيمان على الكفر، هذا ما يعطيه التدبر في صدر السورة. وأما ذيلها وهي ثمان وثمانون آية من قوله { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا } إلى آخر السورة على ما بينها من الاتصال والارتباط فسياق الآيات فيه يشبه أن تكون مما نزلت في أوائل عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة بعيد الهجرة - فصدر السورة وذيلها متقاربا النزول - وذلك لما فيها من آيات لا تنطبق مضامينها إلا على بعض الحوادث الواقعة بعيد الهجرة كقوله تعالى { والذين هاجروا في الله } الآية، وقوله { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } الآية النازلة على قول في سلمان الفارسي وقد آمن بالمدينة، وقوله { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أُكره } الآية النازلة في عمار - كما سيأتي - وكذا الآيات النازلة في اليهود والآيات النازلة في الأحكام كل ذلك يفيد الظن بكون الآيات مدنية. ومع ذلك فاختلاف النزول لائح من بعضها كقوله { والذين هاجروا } الخ الآية 41، وقوله { وإذا بدّلنا آية مكان آية } الآية 101 إلى تمام آيتين أو خمس آيات، وقوله { من كفر بالله من بعد إيمانه } الآية 106 وعدة آيات تتلوها. والإِنصاف - بعد ذلك كله - أن قوله تعالى { والذين هاجروا } الآية 41 إلى تمام آيتين، وقوله { من كفر بالله من بعد إيمانه } الآية 106 وبضع آيات بعدها، وقوله { وإن عاقبتم فعاقبوا } الآية 126 وآيتان بعدها مدنية لشهادة سياقها بذلك، والباقي أشبه بالمكية منها بالمدنية.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد