Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ } * { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

بيان عطف على بعض ما كان يتفوه به المشركون في الرد على الدعوة والرسالة كقولهم أنى يمكن بعث الإِنسان بعد موته وصيرورته تراباً؟ وقولهم لولا أُنزل علينا العذاب الذي ينذرنا به ومتى هذا الوعد إن كنت من الصادقين؟ والجواب عن ذلك بما يناسب المقام. قوله تعالى { وإن تعجب فعجب قولهم ءإذا كنا تراباً إنا لفي خلق جديد } إلى آخر الآية قال في المجمع العجب والتعجب هجوم ما لا يعرف سببه على النفس والغل طوق تشد به اليد إلى العنق انتهى. أشار تعالى في مفتتح كلامه إلى حقيقة ما أنزله إلى نبيه من معارف الدين في كتابه ملوحاً إلى أن آيات التكوين تهدي إليه وتدل عليه وأُصولها التوحيد والرسالة والبعث ثم فصل القول في دلالة الآيات التكوينية على ذلك واستنتج من حجج ثلاث ذكرها توحيد الربوبية والبعث بالتصريح، ويستلزم ذلك حقيقة الرسالة والكتاب المنزل الذي هو آيتها، فلما اتضح ذلك واستنار تمهدت الطريق لذكر شبه الكفار فيما يرجع إلى الأصول الثلاثة فأشار في هذه الآية إلى شبهتهم في البعث وسيتعرض لشبههم وأقاويلهم في الرسالة والتوحيد في الآيات التالية. وشبهتهم في ذلك قولهم { ءإذا كنا تراباً ءإنا لفي خلق جديد } أورده بعنوان أنه عجب أحرى به أن يتعجب منه لظهور بطلانه وفساده ظهوراً لا مسوغ لإِنسان سليم العقل أن يرتاب فيه فلو تفوه به إنسان لكان من موارد العجب فقال { وأن تعجب فعجب قولهم } الخ. ومعنى الجملة على ما يرشد إليه حذف متعلق { تعجب } إن تحقق منك تعجب - ولا محالة يتحقق لأن الإِنسان لا يخلو منه - فقولهم هذا عجيب يجب أن يتعلق به تعجبك، فالتركيب كناية عن وجوب التعجب من قولهم هذا لكونه قولاً ظاهر البطلان لا يميل إليه ذو لب وحجى. وقولهم { ءإذا كنا تراباً ءإنا لفي خلق جديد } مرادهم من التراب بقرينة السياق ما يصير إليه بدن الإِنسان بعد الموت من صورة التراب وينعدم عند ذلك الإِنسان الذي هو الهيكل اللحميى الخاص المركب من أعضاء خاصة المجهز بقوى مادية على زعمهم وكيف يشمل الخلقة أمراً منعدماً من أصله فيعود مخلوقاً جديداً؟. ولشبهتهم هذه جهات مختلفة أجاب الله سبحانه في كلامه عن كل واحدة منها بما يناسبها ويحسم مادتها فمنها استبعاد أن يستحيل التراب إنساناً سوياً، وقد أُجيب عنه بأن إمكان استحالة المواد الأرضية منياً ثم المنى علقة ثم العلقة مضغة ثم المضغة بدن إنسان سوي ووقوع ذلك بعد إمكانه لا يدع ريباً في جواز صيرورة التراب ثانياً إنساناً سوياً قال تعالىيا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة }

السابقالتالي
2 3 4