Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق


{ وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ } * { وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ } * { وَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ } * { وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلأَمْرُ كُلُّهُ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

بيان الآيات تلخص للنبي صلى الله عليه وآله وسلم القول في غرض السورة المسرودة له آياتها، وتنبئه أن السورة تبين له حق القول في المبدأ والمعاد وسنة الله الجارية في عباده فهى بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعليم للحق، وبالنسبة إلى المؤمنين موعظة وذكرى، وبالنسبة إلى الكافرين المستنكفين عن الإِيمان قطع خصام، فقل لهم آخر ما تحاجهم اعملوا بما ترون ونحن عاملون بما نراه، وننتظر جميعاً صدق ما قص الله علينا من سنته الجارية في خلقه من إسعاد المصلحين وإشقاء المفسدين، وتختم بأمره صلى الله عليه وآله وسلم بعبادته والتوكل عليه لأن الأمر كله إليه. قوله تعالى { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } إلى آخر الآية أي وكل القصص نقص عليك تفصيلاً أو إجمالاً، وقوله { من أنباء الرسل } بيان لما أُضيف إليه كل، وقوله { ما نثبت به فؤادك } عطف بيان للأنباء أشير به إلى فائدة القصص بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله وسلم وهو تثبيت فؤاده وحسم مادة القلق والاضطراب منه. والمعنى نقص عليك أنباء الرسل لنثبت به فؤادك ونربط جأشك في ما أنت عليه من سلوك سبيل الدعوة إلى الحق، والنهضة على قطع منابت الفساد، والمحنة من أذى قومك. ثم ذكر تعالى من فائدة السورة ما يعمه صلى الله عليه وآله وسلم وقومه مؤمنين وكافرين فقال فيما يرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من فائدة نزول السورة وجاءك في هذه الحق والإِشارة إلى السورة أو إلى الآيات النازلة فيها أو الأنباء على وجه، ومجيء الحق فيها هو ما بين الله تعالى في ضمن القصص وقبلها وبعدها من حقائق المعارف في المبدأ والمعاد وسنته تعالى الجارية في خلقه بإرسال الرسل ونشر الدعوة ثم إسعاد المؤمنين في الدنيا بالنجاة، وفي الآخرة بالجنة، وإشقاء الظالمين بالأخذ في الدنيا والعذاب الخالد في الآخرة. وقال فيما يرجع إلى المؤمنين { وموعظة وذكرى للمؤمنين } فإن فيما ذكر فيها من حقائق المعارف تذكرة للمؤمنين يذكرون بها ما نسبوه من علوم الفطرة في المبدأ، والمعاد وما يرتبط بهما، وفيما ذكر فيها من القصص والعبر موعظة يتعظون بها. قوله تعالى { وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون } وهذا فيما يرجع إلى غير المؤمنين يأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يختم الحجاج معهم ويقطع خصامهم بعد ما تلا القصص عليهم بهذه الجمل فيقول لهم أما إذا لم تؤمنوا ولم تنقطعوا عن الشرك والفساد بما ألقيت إليكم من التذكرة والعبر ولم تصدقوا بما قصه الله من أنباء الأُمم وأخبر به من سنته الجارية فيهم فاعملوا على ما أنتم عليه من المكانة والمنزلة، وبما تحسبونه خيراً لكم إنا عاملون، وانتظروا ما سيستقبلكم من عاقبة عملكم إنا منتظرون فسوف تعرفون صدق النبأ الإلهى وكذبه.

السابقالتالي
2