الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ يِٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ }

{ يِا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ } بالايمان العامّ { إَن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ } فى مخالفة الرّسول (ص) { يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً } نوراً فارقاً بين الحقّ والباطل وهو نور الولاية، فالمراد بالتّقوى هى التّقوى المتقدّمة على الايمان الخاصّ، او ان تتّقوا الله فى الانحراف عن الطّريق المستقيم الى الطّرق النّفسانيّة المعوجّة بالولاية والايمان الخاصّ الدّاخل فى القلب بالبيعة الخاصّة الولويّة فانّ حقيقة التقوى وهى التّحفّظ عن الانحراف الى الطّرق النّفسانيّة لا تحصل الاّ بالوصول الى الطّريق الى الله بالولاية، يجعل لكم فرقاناً وتميزاً بين الحقائق وحدودها واصيلها واعتباريّها فالمراد بالتّقوى التّقوى الحقيقيّة الحاصلة بالايمان الخاصّ. اعلم، انّ حقيقة التّقوى وهى التّحفظ عن اتّباع النّفس فى الصّغير وعن اتّباع اصل الشّرور واظلاله فى الكبير لا تحصل الاّ باتّباع العقل فى الصّغير وباتّباع علىّ (ع) فى الكبير واتّباع العقل ايضاً لا يحصل الاّ باتّباع علىّ (ع) وقبول ولايته بالايمان الخاصّ، لانّ الانسان ما لم يدخل فى الولاية ولم يدخل الايمان فى قلبه لا ينفتح باب قلبه وكلّ ما فعل باعتقاده من آثار التّقوى كان صدوره من نفسه وغايته راجعةً الى نفسه، فما تصوّره انّه كان تقوى لم يكن تقوى، واذا قبل الولاية بشرائطها المقرّرة عندهم انفتح باب قلبه واقبل الى الوحدة وادبر عن الكثرة وحصل له امتثال امر الله بالاقبال عن الكثرة، فكلّما فعل من هذه الجهة كان تقوى من طرق النّفس والكثرة مغيّىً بالوحدة، فكلّما قرأ آية من آيات الايمان هو القرآن رقى درجة من درجات الايمان وهى درجات الجنان، وكلّما رقى درجةً من درجات الايمان حصل له نور به يبصر الكثرات واعتباريّتها والوحدة واصلتها حتّى اذا وصل الى آخر مراتب التّقوى وهو الفناء الّذاتىّ والتّقوىّ الحقيقيّة حصل له آخر مراتب الفرقان وهو الحشر الى اسم الرّحمن والمالكيّة لما سوى الرّحمن وكأنّه للاشارة الى حصول الفرقان بتدريج الارتقاء اتى بالمضارع الدّالّ على الحصول بالتّدريج، او المراد تنتهوا فى تقوى الله بالفناء من انفسكم يجعل لكم فرقاناً حاصلاً بالحشر الى الرّحمن وهذا الفرقان هو النّبوّة او الرّسالة او الخلافة { وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } الّتى تحتاج الى التّعمّل فى الزّوال الّتى هى الحدود الظّلمانيّة والتّعيّنات الّتى هى مساوى الانسان اذ بعد حصول الفرقان لا يرى الاّ مراتب الوجود الّتى هى مراتب النّور لا حدوده الّتى هى مراتب الظّلمات الّتى بعضها فوق بعض { وَيَغْفِرْ لَكُمْ } مساويكم الّتى لا تنفكّ عن الانسان وهى تبعة المراتب ونقائصها { وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ } من قبيل اقامة السّبب مقام المسّبب اى ويتفضّل عليكم لانّ الله ذو الفضل العظيم ذكر اوصافاً اربعةً: النّور الفارق، وتكفير المساوى، وازالتها بواسطة النّور وغفران الصّغائر، والفضل العظيم الّذى لا يحدّ ولا يوصف.