Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }

{ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً } نقل انّهم كانوا اولاد مدين بن ابراهيم (ع) وشعيبٌ كان منهم وسمّوا باسم جدّهم وسمّيت قريتهم به ايضاً وهى لا تكمل اربعين بيتاً { قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } والبيّنة هى محاجّته الواضحة الّتى لا يمكنهم ردّها لانّها كانت ممّا يرتضيها كلّ ذى شعورٍ خال عن اللّجاج، فانّ معرفة الرّسول برسالته اولى من معرفته بالمعجزة او معجزة كانت له مثل معجزة صالح ولكن لم تذكر لنا { فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ } يعنى بعد اتيان البيّنة لا عذر لكم فى عدم قبول قولى فتقبّلوه واوفوا الكيل والميزان والايفاء اداء تمام ما حقّه ان يؤدّى والمراد ايفاء ما يتقدّر بالكيل والوزن نسب اليهما لاستلزام نقصان المكيل نقصان الكيل وكذا الموزون وما يوزن به كما نسب النّقص اليهما فى محلّ اخر، ولا يخفى عليك تعميم الكيل والميزان للمحسوس منها وغيره من الانبياء والاولياء واخلاقهما وسننهما وآدابهما ومن الكتب السّماويّة والشّرائع الآلهيّة، وهكذا التّعميم فى العالم الكبير والصّغير { وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } امّا تأكيد لايفاء الكيل والميزان على ان يكون المراد بالاشياء هى المكيلات والموزونات او يكون المراد بالمكيل والموزون هو مطلق الاشياء بناء على تعميم الكيل والميزان، فانّه ما من شيءٍ جسمانىٍّ او غير جسمانىٍّ الاّ يمكن فيه تحديد او تعميم بعد تخصيص على ان يكون المراد بالمكيل والموزون المتقدّرين بالآلة المخصوصة، او تأسيس وتفصيل مع سابقة لكيفيّة المعاشرة على ان يكون المراد ببخس النّاس اشياءهم اخذ الزّيادة عن الحقّ منهم، او تخصيص بعد تعميم بناءً على تعميم الكيل والوزن حتّى يكون اعمّ من المعاملة مع النّاس ومن المعاملة مع الله ويكون شاملاً لجميع الاشياء وتخصيص البخس بالنّاس او بينهما عموم من وجه بناءً على تخصيص الكيل والميزان بما يتقدّر بهما سواء كان المعاملة مع الله او مع النّاس وتعميم الاشياء وتخصيص البخس بالنّاس { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ } تعميمٌ بعد تخصيص كسابقه او تأسيس على ان يكون المراد بالافساد اهراق الدّماء والقاء العداوة بين العباد والاسر والنّهب والتّعدّى عليهم ومنع جميع الحقوق من اهلها واعطائها لغير اهلها، او على ان يكون المراد بالافساد هو منع العباد من طريق الآخرة وهو طريق الولاية فيكون قوله: { وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ } تفسيراً له، والمراد بالارض اعمّ من ارض العالم الصّغير والعالم الكبير { بَعْدَ إِصْلاَحِهَا } بالعقل فى الصّغير وبالانبياء واوصيائهم فى الكبير، والمراد بهذا القيد بيان انّ الواقع هكذا والاشعار بغاية قبح الافساد لا التّقييد به { ذٰلِكُمْ } المذكور من الايفاء وترك البخس والافساد { خَيْرٌ لَّكُمْ } ممّا تزعمونه خيراً من جلب النّفع بالتّطفيف والافساد، او المراد مطلق الفضل لا التّفضيل فانّه كثيراً ما يستعمل من غير ارادة التّفضيل { إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } معتقدين بالله والآخرة شرط تهييج بناءً على كون ايمانهم بالله مقطوعاً به للمتكلّم والمخاطب بحسب اقرارهم، او شرط تقييد بناءً على كونه مشكوكاً فيه او منزّلاً منزلة المشكوك سواء قدّر الجزاء موافقاً لاوفوا (الى آخره) او موافقاً لقوله: ذلكم خيرٌ لكم وعلى التّقييد يكون بمفهومه تهديداً لهم يعنى ان لم تكونوا مؤمنين فافعلوا ما شئتم او فليس ذلكم خيراً لكم بل لم يكن حينئذٍ فرق بينه وبين ضدّه لكم.