Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ }

{ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ } كأنّه قال اذا كنتم كذلك فادعوا ربّكم، والدّعاء يستعمل فى طلب ذات المدعوّ وفى طلب امرٍ آخر منه كأنّ المدعوّ فى الحقيقة هو ذلك الامر، والمدعوّ مطلوب من باب المقدّمة وكلّما اطلق الدّعاء كان المطلوب ذات المدعوّ لا امراً غيره الاّ اذا قامت قرينة على انّ المطلوب غيره، والمطلوب هناك ذات المدعوّ كأنّه قال انّه حاضر عليكم فى تدبير اموركم وانتم غائبون عنه فادعوه الى بيوت قلوبكم حتّى تحضروا عنده بخروجكم عن غيبتكم؛ وهو مشعر بما قالت الصّوفيّة من الفكر والحضور { تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً } مصدر ان لادعوا من غير مادّته فانّ التّضّرع والخفية عبارة عن نوعى الدّعاء ما يظهر على اللّسان وما لا يظهر، فانّ التّضرّع ملازم للظّهور على اللّسان او ما يجهر به وما لا يجهر به فانّ التّضرّع قلّما يخلو عن جهرٍ او بتقدير المصدر اى دعاء تضرّع وخفية، او حالان بكون المصدر بمعنى المشتقّ او بتقدير مضافٍ اى ذوى تضرّع، ولا استبعاد فى ان يقال: المراد بالتّضرّع هو الدّعاء مع الشّعور به سواء كان بلسان القالب او بلسان القلب، وبالخفية هو الدّعاء بلسان الحال والاستعداد من غير استشعارٍ به فانّ الخفية الحقيقيّة هى الّتى لا يستشعر الدّاعى بها، وتعلّق الامر والتّكليف بها باعتبار مقدّماتها الّتى هى بشعوره واختياره، او يقال: المراد بالتّضرّع هو الدّعاء بلسان القالب وبالخفية هو الدّعاء بلسان القلب شاعراً بهما؛ وهما اللّذان يسمّيان فى عرف الصّوفيّة بالّذكر الجلىّ والّذكر الخفىّ { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } المتكبّرين المستنكفين عن الدّعاء المتجاوزين مرتبتهم وشأنهم، لانّه من لا يدعو الله من العباد فقد تجاوز عن شأن عبوديّته، او المراد بالمعتدين المتجاوزون فى الدّعاء حدّ الدعاء وشأن الدّاعى من التّضرّع والانكسار او حدّ الوسط بالاجهار بالصّوت فى الدّعاء، او حدّ الوسط بين التّرك والاصرار فانّه ورد: انّه ما زال المظلوم يدعو على الظّالم حتّى يصير ظالماً.