Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ وَٱلنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمّد (ص) بقبول الدّعوة الظّاهرة وبالبيعة العامّة النّبويّة { وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ } عطف على محلّ اسم انّ على ضعف او على محلّ ان واسمها { وَٱلنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ } بقبول الدّعوة الباطنة والبيعة مع علىّ (ع) بالبيعة الخاصّة الولويّة ودخول الايمان فى قلوبهم، فانّ به فتح باب القلب، وبفتحه رفع الخوف والحزن والايقان باليوم الآخر، وبه يعمل العمل الصّالح { بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً } الاعمال المرتبطة بالايمان الدّاخل فى القلب الّذى هو اصل كلّ صالح، وغيره بتوسّطه يصير صالحاً { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } لانّ الخوف والحزن من صفات النّفس وهؤلاء قد خرجوا من دار النّفس ودخلوا فى حدود دار القلب فتبدّل خوفهم خشيةً وحزنهم قبضاً، ولا ينافى هذا ما ورد كثيراً من نسبة الخوف والحزن الى المؤمن الخاصّ فى الآيات والاخبار، لانّ اطلاق الخوف والحزن على ما للمؤمن الخاصّ انّما هو باعتبار معناهما العامّ وقد عدّ الفرح من جنود العقل والحزن من جنود الجهل، وما ورد من انّ المؤمن خوفه ورجاءه متساويان ككفّتى الميزان فانّما يراد بالخوف معناه الاعمّ، وورد انّ المراد نفى الخوف والحزن فى الآخرة.