Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلاَ ٱلْهَدْيَ وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } * { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلاَمِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلٰمَ دِيناً فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

{ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } كرّره تلطّفاً بهم وتذكيراً لعلّة النّهى تهييجاً على الامتثال والمراد بالايمان كالسّابق امّا الايمان العامّ او الخاصّ او اعمّ منهما { لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ } يستعمل الاحلال المتعلّق بالامور ذوى الخطر فى ترك حرمتها وفى اعتقاد حلّيّة ترك حرمتها والمعاملة معها بخلاف شأنها فالمعنى لا تتركوا حرمة شعائر الله ولا تعتقدوا حلّيّة ترك حرمتها فتتهاونوا بها، والشّعائر جمع الشّعيرة او الشّعارة او الشّعار بمعنى العلامة، ولمّا كان كلّ من العبادات علامة لدين الاسلام وللعبوديّة وقبول آلهة الله سميّت شعائر الدّين وشعائر الاسلام وشعائر الله، ولمّا كان اعظم شعائر الاسلام هى الولاية لانّها اعظم اركانها الخمسة واسناها وكان المقصود من الوفاء بالعقود الوفاء بعقد الولاية كما علمت كان المقصود ههنا ايضاً النّهى عن احلال حرمة الولاية، ولمّا كانت الولاية من شؤن الولىّ وكان علىّ (ع) هو الاصل فى ذلك كان المقصود لا تتهاونوا بعلىّ (ع) { وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ } من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ لانّ الشّهر الحرام من حيث حرمته من شعائر الله، وعن علىّ (ع) انا الاعوام والدّهور وانا الايّام والشّهور، ونزول الآية كما فى الخبر فى رجل من بنى ربيعة قدم حاجّاً واراد المسلمون قتله فى الاشهر الحرم لكفره ولانّه كان قد استاق سرح المدنية { وَلاَ ٱلْهَدْيَ } ما اهدى به الى البيت { وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ } ذوات القلائد جمع القلادة ما اشعر به الهدى من نعلٍ صلّى فيه او لحاء شجرٍ او غيره اعلاماً بانّه هدى البيت لئلاّ يتعرّض له او المراد النّهى عن احلال القلائد انفسها، وعلى الاوّل يكون من عطف الخاصّ على العامّ { وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ } قاصدين البيت لزيارته بقرينة قوله تعالى { يَبْتَغُونَ } بزيارتهم { فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ } من سعة العيش فى الدّنيا { وَرِضْوَاناً } رضا ربّهم فى الآخرة، وبعد ما علمت انّ البيت الحقيقىّ لله هو القلب فى العالم الصّغير وصاحب القلب فى العالم الكبير وانّ البيت الّذى بناه ابراهيم (ع) صورة هذا البيت وظهور القلب الّذى هو بيت حقيقىّ لله ولذا سمّى بيتاً لله، وكونه بحذاء البيت المعمور وانّه فى السّماء الرّابعة يدّل على هذا، فاعلم انّ جميع ما سنّ الله تعالى من مناسكه ومواقفه صورة ما سنّه تعالى تكويناً وتكليفاً من مناسك الحجّ الحقيقىّ فى الصّغير والكبير، فاوّل بيت وضع للنّاس فى ملك الصّغير هو القلب فانّه اوّل عضوٍ يتكّون ومن تحته دحو ارض البدن، واوّل بيتٍ وضع للنّاس فى ملكوت الصّغير هوا لقلب الملكوتىّ، واوّل بيت وضع للنّاس هو الكبير هو خليفة الله فى ارضه، ولمّا كان بيت الاحجار ظهور قلب ذلك الخليفة فكلّما يتأتّى فى القلب يجرى بعينه فى هذا البيت وتفصيله قد مضى فى آل عمران عند قوله:

السابقالتالي
2 3