Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ } من حدود الشّرع { قَالُواْ } اكتفاء بما اعتادوه وقلّدوه من غير تعقّل { حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ } يعنى لا حجّة لهم سوى فعل آبائهم وهو افضح من الاسناد الى علمائهم { أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } عليكم اسم فعل بمعنى الزموا وقرئ برفع انفسكم فهو ظرف خبره والمعنى الزموا انفسكم لا تتجاوزوها الى غيركم ما لم تصلحوها، فانّ الاشتغال بالغير قبل اصلاح النّفس سفاهة ويصير سبباً لفساد اخر مقتبس من الغير وسبباً لاستحكام الفساد الحاصل فيصير ظلمات النّفس مستحكمة متراكمة، فما دام الانسان يكون مبتلى فى نفسه بالفساد والمرض ينبغى ان يطلب من يطّلع على امراضه ومفاسده فاذا وجده فليتعلّم منه ما يصلح به فساده ويعالج به امراضه، فاذا تعلّم ذلك فينبغى ان يشتغل عن كلّ شيء بنفسه ولا يفارق اصلاحها ما بقى الفساد فيها، وذلك الشّخص امّا نبىّ فيكون آمنوا بمعنى بايعوا على يد محمّد (ص) او ولىّ فيكون بمعنى بايعوا على يد علىّ (ع)، ويحتمل ان يكون اعمّ من النّبىّ (ص) والولىّ (ع) فيكون آمنوا ايضاً عامّاً، ولمّا علمت سابقاً انّ الولاية هى حقيقة كلّ ذى حقيقة ونفسيّة كلّ ذى نفس وهذا المعنى يظهر لمن آمن بعلىّ (ع) واتّصل بملكوت وليّه، فانّه يرى انّ ملكوت وليّه مع انّها انزل مراتب الولاية كانت حقيقته ونفسه وانّه كان مظهراً لها تيسّر لك تفسيرها بان تقول: عليكم امامكم ويكون آمنوا بمعنى آمنوا بالبيعة الخاصّة الولويّة، فانّ البيعة العامّة لا تجعل البايع متوجّهاً، الى قلبه ونفسه لعدم اتّصالها بالقلب وما لم يتوجّه الى قلبه لا يتيسّر له الحضور عند امامه، وما لم يمكن له الحضور لم يؤمر بالملازمة، وبالملازمة يحصل له جميع الخيرات الدّنيويّة والاخرويّة، ولذا أمروا بتلك الملازمة والاعراض من الكلّ، وما روى فى المجمع يشير الى هذا المعنى، فانّه روى فيه انّ ابا تغلبة سأل رسول الله (ص) عن هذه الآية فقال: " ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فأذا رأيت دنيا مؤثرة وشحّاً مطاعاً وهوى متّبعاً واعجاب كلّ ذى رأى برأيه فعليك بخويّصّة نفسك وذر عوامّهم " ، فانّه ليس المراد بهذه الخصوصيّة خصوصيّة النّسب الصّورية بل النّسب الرّوحانيّة ولا شكّ انّ امامه اخصّ هؤلاء الخواصّ { لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ } يعنى اذا لم تهتدوا يضرّكم ضلال من ضلّ لسنخيّتكم لهم واقتباسكم الفساد منهم { إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فمن يلازم امامه او نفسه فله جزاء ومن يراقب النّاس وينظر الى مساويهم فله جزاء.