Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } * { أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ }

{ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } يعنى اولى الالباب هم الّذين شرح الله صدورهم للاسلام افمن شرح الله صدره للاسلام خيرٌ ام من شرح الله صدره للكفر؟ او مثل من جعل الله صدره ضيّقاً حرجاً وقد مضى بيان شرح الصّدر فى سورة الانعام عند قوله تعالى:يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } [الأنعام:125] { فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ } والنّور هو الولاية الّتى هى الحافظة له عن اتّباع الشّيطان والاصل فى ذلك النّور علىّ (ع) وبعد شيعته الّذين قبلوا ولايته بالبيعة الخاصّة، ثمّ شيعته الّذين قد تنعّش فيهم الولاية التّكوينيّة وتنعّش تلك الولاية هو النّور الّذى يقذف فى قلب العبد فيعبّر عنه بالعلم كما ورد، انّ العلم نور يقذفه الله فى قلب من يشاء { فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } فى مقام كمن قسى قلبه لكنّه ادّاه هكذا لافادة هذا المعنى مع شيءٍ آخر { مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ } لاجل ذكر الله او معرضين من ذكر الله { أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ } اى ولاية علىّ (ع) فانّها النّبأ العظيم واحسن من كلّ حديثٍ والقرآن صورتها فانّ اصل الولاية هى المشيّة وقد نزّلها الله عن مقامها العالى ومقام جمع الجمع على مراتب العقول والنّفوس وعالم المثال وعالم الطّبع، وبعد نزولها على مراتب الانسان صارت حروفاً واصواتاً وكلماتٍ واقوالاً فصارت كتباً سماويّة واصل الكلّ هو القرآن وهو صورة الولاية فصحّ تفسيره بالقرآن { كِتَاباً } بدل من احسن الحديث او حال او تميز { مُّتَشَابِهاً } فانّ مراتب العالم كلّ مرتبة منها مشابه لعاليتها وسافلتها فانّ السّافلة صورة مفصّلة نازلة من العالية والعالية صورة مجملة بسيطة من السّافلة، وصورة القرآن ايضاً متشابهة من حيث دلالة كلّ اجزائه على مبدءٍ قديرٍ وصانعٍ حكيمٍ عليمٍ ذى عناية بخلقه ومن حيث دلالته على صدق الآتى به ومن حيث ظهور تنزيله وبطون تأويله ومن حيث اشتماله على البطون ومن حيث اشتماله على الوجوه العديده الصّحيحة بحسب مراتب الخلق، ومن حيث فصاحته وبلاغته بحسب قد فاق كلّ خطابٍ وكلامٍ، او المراد المتشابه فى مقابل المحكم فانّ القرآن وكتاب الولاية بعد نزوله الى عالم الطّبع مخفىّ المقصود غير ظاهر المراد { مَّثَانِيَ } قد مضى بيان كون القرآن وكون فاتحة الكتاب مثانى فى اوّل الفاتحة وفى سورة الحجر { تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } وهم الّذين قبلوا ولاية علىّ (ع) بالبيعة الخاصّة او ظهر فيهم ولايته التّكوينيّة الّتى هى ظهور العلم التّكوينىّ فيهم فانّ العلم التّكليفىّ محصور فيمن قبل الولاية التّكليفيّة، والتّكوينىّ محصور فيمن ظهر فيه الولاية التّكوينيّة وخرج من حجب الاهوية واليهما اشار النّبىّ (ص) حين سئل عنه: ما العلم؟ - فقال: الانصات، ثمّ سئل عنه، فقال: الاستماع فانّ الانصات اشارة الى ظهور العلم التّكوينىّ المعبّر عنه بالولاية التّكوينيّة، ولاستماع اشارة الى الولاية التّكليفيّة فانّ الاستماع ليس الاّ بعد الانقياد والانقياد لا يحصل الاّ بالبيعة الخاصّة الّتى هى الولاية بوجهٍ وهى سبب حصول الولاية بوجهٍ، والخشية لا تكون الاّ بعد العلم والخشية محصورة فيمن له العلم بنصّ الآية الشّريفة فلا تكون الخشية الاّ لشيعة علىّ (ع) تكويناً او تكليفاً، ومن قبل الولاية ودخل فى الطّريقة يدرك اقشعرار الجلد من تذكّر الولاية ومشاهدة ولىّ امره وقراءة القرآن { ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ } عطف على جلودهم { إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ } متعلّق بتلين بتضمين تسكن او قلوبهم مبتدء وخبره الى ذكر الله والجملة حال يعنى تسكن جلودهم عن الاقشعرار والحال انّ قلوبهم مائلة او ساكنة الى ذكر الله، وذكر الله هو الولاية او ولىّ الامر او الذّكر المأخوذ من ولىّ الامر او ملكوت ولىّ الامر او القرآن او المراد تذكّرهم لله او ذكر الله لهم الجنّة والنّار والثّواب والعقاب { ذَلِكَ } الكتاب المفسّر بالولاية وولىّ الامر والقرآن او ذلك الاقشعرار ولين الجلود او ذلك التّنزيل { هُدَى ٱللَّهِ } حمل الهدى من قبيل حمل المصدر على الذّات على بعض الوجوه { يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ } اى من يخذله او من لم يجده الله، من اضلّ الدّابّة بمعنى لم يجدها كما قيل { فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ } الّذى هو اشرف اعضائه ويجعل سائر اعضائه جنّة له فى كلّ حالٍ { سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } لشدّة العذاب بحيث لا يقدر على تحريك اعضائه، او لكون اعضائه مغلولةً، او لدهشته وحيرته بحيث لا يميّز بين الاشرف وغير الاشرف، والخبر محذوف او الخبر والمعادل كلاهما محذوفان { وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ } وضع الظّاهر موضع المضمر اشارة الى ظلمهم وذمّهم بذلك وتلويحاً الى علّة الحكم وهو عطف على يتّقى والاختلاف بالمضىّ والمضارعة للاشارة الى استمرار العذاب والاتّقاء بخلاف هذا القول كأنّه قال: { أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ } ويتهكّم به بهذا القول خيرٌ ام من هو آمن؟ { ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } اى نفس ما كنتم تعملون او جزاءه على ما مضى من تجسّم الاعمال وجزائها ايضاً بالجزاء المناسب لها.