Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلاَ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ ٱلْحَقَّ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ }

{ وَلاَ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ } اضراب آخر كأنّه قال: بل ليس لهم شافعيّة او مشفوعيّة عنده لأنّه لا تنفع الشّفاعة { عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } فى الشّافعيّة او فى المشفوعيّة ولم يأذن لهم فى الشّافعيّة او فى المشفوعيّة، وقد سبق فى مطاوى ما اسلفنا انّ الامامات وبيان الاحكام للانام والقضاوات والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر واجراء التّوبة واخذ الصّدقات واخذ البيعة من العباد لله والرّياسات الدّينيّة كلّها نحو شفاعة عند الله وليس شيءٌ منها جائزاً و مباحاً الاّ لمن اذن الله له بلا واسطة كالانبياء (ع) او بواسطة كالاوصياء (ع) فالويل! ثمّ الويل! لمن نصب نفسه علماً للنّاس وتصدّى المحاكمات او الفتاوى او الامامة او اخذ الصّدقات او اخذ البيعة من العباد من غير اذنٍ واجازة من الله فانّه مفترٍ على اللهوَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } [الأنعام:93]. نسب الى القمّى انّه قال: لا يشفع احدٌ من انبياء الله واولياء الله (ع) ورسله (ع) يوم القيامة حتّى يأذن الله له الاّ رسول الله (ص) فانّ الله عزّ وجلّ قد اذن له فى الشّفاعة من قبل يوم القيامة والشّفاعة له وللائمّة (ع) ثمّ بعد ذلك للانبياء، وعن الباقر (ع) فى حديث: ما من احدٍ من الاوّلين والآخرين الاّ وهو محتاج الى شفاعة رسول الله (ص) يوم القيامة ثمّ قال: انّ لرسول الله (ص) الشّفاعة فى امّته ولنا الشّفاعة فى شيعتنا، ولشيعتنا الشّفاعة فى اهاليهم، وانّ المؤمن ليشفع فى مثل ربيعة ومضر، وانّ المؤمن ليشفع حتّى خادمه يقول: يا ربّ حقّ خدمتى كان يقينى الحرّ والبرد { حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ } غاية لمحذوف تقديره فالخلق فى الحيرة والوحشة حتّى اذا فزّع { عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ } اى بعضهم لبعض او قالوا للملائكة او للشّافعين { مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ ٱلْحَقَّ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ } وفى خبرٍ عن الباقر (ع) وذلك انّ اهل السّماوات لم يسمعوا وحياً فيما بين ان بعث عيسى بن مريم (ع) الى ان بعث محمّد (ص) فلمّا بعث الله جبرئيل (ع) الى محمّد (ص) سمع اهل السّماوات صوت وحى القرآن كوقع الحديد على الصّفا فصعق اهل السّماوات فلمّا فرغ من الوحى انحدر جبرئيل (ع) كلّما مرّ باهل سماء فزع عن قلوبهم يقول كشف عن قلوبهم فقال بعضهم لبعضٍ: ماذا قال ربّكم؟- قالوا الحقّ وهو العلىّ الكبير، وعلى هذا فالتّقدير استمع جبرئيل الوحى وصعق الملائكة من سماعه فانحدر جبرئيل حتّى اذا مرّ باهل السّماوات وفزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربّكم؟.