Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ }

{ وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ } يعنى يوم احد من الهزيمة والقتل والجرح { فَـ } كان { بِإِذْنِ ٱللَّهِ } باباحته التّكوينيّة وترخيصه ليمتحنكم { وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلْيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ } ليتميّز الفريقان بظهور ايمان هؤلاء ونفاق اولئك فيظهر علمه بهما او ليعلم النّبىّ الّذى هو مظهره فانّ علمه علم الله ولم يقل ليعلم المنافقين للاشعار بانّ نفاق المنافقين حدث عند قتال احد ولم يكن ثابتاً وليناسب المعطوف فى قوله تعالى { وَقِيلَ لَهُمْ } عطف على نافقوا وداخل فى الصّلة { تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ } بدل عن تعالوا نحو بدل الاشتمال { فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } من دون نظر الى انفسكم وحفظكم انفسكم وعيالكم { أَوِ ٱدْفَعُواْ } عن انفسكم وعيالكم واموالكم من دون نظر الى امر الله وسبيله { قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ } يعنى لو كنّا نعلم انّ ما انتم فيه قتالٌ لاتّبعناكم وليس بقتال فانّ القتال ما كان فيه احتمال الغلبة ولو فى بعض الاحيان وليس الامر كذلك لانّه ليس فيه الاّ المغلوبيّة والهلكة، او لفظة لو ليست للنّفى فى الماضى انّما هو للشّرط فى المستقبل يعنى اذا علمنا بالمقاتلة لاتّبعناكم فيها وانّما قالوه استهزاءً بهم او دفعاً لهم فى الحال الحاضر وقصداً لعدم الانكار صريحاً { هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ } جواب لسؤالٍ مقدّرٍ او حال والمعنى انّهم كانوا على الاسلام لكنّهم بظهور نفاقهم كأنّهم وقعوا بين الكفر والايمان وصاروا اقرب الى الكفر { يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم } يعنى لا بالكتابة ولا بالاشارة ولا بالسّيرة والاحوال، او يقولون بافواههم لا بقلوبهم، او يقولون بأفواه انفسهم لا بأفواه غيرهم { مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } من قولهم { لو نعلم قتالاً لاتّبعناكم } اى وقت اطّلاعنا على القتال وافقناكم وليس هذا مطابقاً لاعتقادهم، او من اظهار نبوّة النّبىّ (ص) وليس فى قلوبهم ذلك الاعتقاد { وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ } من الاعتماد على الاسباب وعدم الاعتقاد بالله وبنبوّة النّبىّ (ص)، نسب الى الصّادق (ع) انّه قال فى مقام تثريب بعض من ضعفاء الاعتقاد ومن ضعف يقينه تعلّق بالاسباب ورخّص لنفسه بذلك واتّبع العادات واقاويل النّاس بغير حقيقةٍ والسّعى فى امور الدّنيا وجمعها وامساكها، يقرّ باللّسان انّه لا مانع ولا معطى الاّ الله وانّ العبد لا يصيب الاّ ما رزق وقسم له، والجهد لا يزيد فى الرّزق وينكر ذلك بفعله وقلبه قال الله تعالى: { يقولون بافواههم ما ليس فى قلوبهم والله أعلم بما يكتمون }.