Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } * { مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }

{ فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً } الحاصب الرّيح للّتى تجمد التّراب او المراد من الحاصب من يسقط الحصباء فان كان المراد به الرّيح كان المراد قوم هود فانّه تعالى اهلكهم بريحٍ صرصرٍ عاتيةٍ وان كان المراد به المعنى الثّانى كان المقصود قوم لوطٍ { وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ } كاهل مدين وقوم صالح { وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ } كقارون { وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا } كقوم نوح وفرعون وقومه { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ } متعلّق باتّخذوا او حال من قوله تعالى: { أَوْلِيَآءَ } اى اتّخذوا اولياء حال كون الأولياء بعضاً من غير الله { كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ } ولمّا كانت الولاية تطلق على ولاية المعاشرة وهى المحابّة بين الخلق والمؤالفة وتطلق على قبول السّلطنة والحكومة الحاصل بالبيعة العامّة او الخاصّة وكلٌّ منهما يعتمد الصّاحب فيه على الصّاحب الّذى تولاّه ويجعله ظهراً لنفسه وحصناً لوقت حاجته، كانت قد تُمثّل بالبيت وقد تمثّل بالحبل وقد تمثّل بالحصن، وقد يقال لها الظّهر والوليجة والمعتمد والاستن وغير ذلك واذا كانت الولاية بالبيعة الالهيّة حصل من الوالى فى المولىّ عليه صورة ملكوتيّة هى ما بها الاتّصال بين الوالى والمولىّ عليه وهى حافظته من كلّ آفةٍ وهى حصنه المانع من تصرّف الشّيطان نحو تصرّفٍ يخرجه من تلك الولاية وبتلك الاعتبارات تسمّى بالحبل والبيت والحصن وغير ذلك، واذا لم تكن آلهيّة او لم تكن حاصلة بالبيعة كان اعتماد المولىّ عليه على الولى واتّصاله به وتحفّظه من الآفات بولايته من محض تخيّل المولّى عليه لا من امرٍ حاصلٍ من الوالى فيه وما كان محض تخيّل المولّى عليه لم يكن له اثر فيه فى نفس الامر وكان كالعنكبوت الّتى تتّخذ من ريقها بيتاً ليحفظها عن الحرّ والبرد ومن سائر الآفات الواردة عليه من سائر الحشرات ومن الرّياح وغيرها والحال انّه لا يحفظها من شيءٍ من ذلك { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } انّ تلك الولاية ليست الاّ محض التّخيّل من غير امرٍ حاصل منها فى نفس الامر لامتنعوا منها، او لفظة لو للتّمنّى، او المعنى لو كانوا من اهل العلم لعلموا انّ كلّ ما يدعونه ليس غير الله وانّما هو بحسب مداركهم الجزئيّة يتراءى غير الله.