Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ } * { أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } * { قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ } * { وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ قَالُوۤاْ إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ } * { قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ } * { وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرينَ }

{ وَ } ارسلنا { لُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ } بتعرّضكم للمارّة لاجل الفاحشة فيمتنعون عن السّفر على بلادكم او تقطعون سبيل الولد او تقطعون السّبيل بنهب اموال المارّة، وقيل: كانوا يرمون ابن السّبيل بالخزف فايّهم اصابه كان اولى به ويأخذون ماله وينكحونه ويغرمونه ثلاثة دراهم وكان لهم قاضٍ يقضى بذلك { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ } عن الرّضا (ع): كانوا يتضارطون فى مجالسهم من غير حشمةٍ ولا حياءٍ، وقيل: المراد به جملة القبائح فانّه كان مجالسهم تشتمل على انواع القبائح مثل الشّتم والصّفع والقمار وضرب المخراق وحذف الاحجار على من مرّ بهم وضرب المزامير وكشف العورات واللّواط، وقيل: انّهم كانوا يأتون الرّجال فى مجالسهم { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ } تهكّماً به { إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ } بالولد بعد اليأس منه { قَالُوۤاْ } لابراهيم (ع) بعد التّفصيل الّذى وقع بينهم كما سبق { إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ } قرية لوط { إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً } بعدما جادلهم فى عدم اهلاكهم وبعدما قال لهم ان كان فيها واحد من المؤمنين اهلكتموهم؟- وقالوا له: لا، قال: انّ فيها لوطاً { قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ } زاد ان ههنا لتأكيد لصوق الجزاء بالشّرط بخلاف حكاية الرّسل مع ابراهيم (ع) فانّ التّأكيد لم يكن هناك مطلوباً ولم يكن اخبارهم باهلاك قوم لوطٍ الاّ بعد مدّةٍ من ورودهم عليه { رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ } ورد عليه المساءة بسبب مجيئهم لما كان يعلم من حال قومه وتفضيحهم للمارّة { وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً } كناية عن ضيق الخلق وعدم الطّاقة فانّ طويل اليد يسع من الاعمال ما لا يسعه قصيرها { وَقَالُواْ } بعدما رأوا مساءته { لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ } ممّا تخاف وتحزن عليه { إِنَّا مُنَجُّوكَ } من هذه القرية او من العذاب الّذى جئنا له { وَأَهْلَكَ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرينَ } الاتيان بالماضى لتحقّق وقوعه.