الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَٱسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ }

{ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ } قد مضى فى سورة الانعام بيان الاشدّ { وَٱسْتَوَىٰ } قيل: المراد ببلوغ الاشدّ بلوغ ثلاث وثلاثين سنة، وبالاستواء بلوغ الاربعين، او المراد ببلوغ الاشدّ شدّة تمام القوى والاعضاء كما ينبغى واوّله زمان بلوغ ثمان عشرة سنة { آتَيْنَاهُ حُكْماً } دقّة فى العمل بحيث يعجز عن مثل عمله امثاله { وَعِلْماً } عظمياً فانّ التّنوين للتّفخيم { وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ } يعنى بعد ما استوى وذلك انّ بنى اسرائيل كانوا فى الشّدّة والبلاء وكانوا يستريحون الى اخبارهم بمجيء موسى (ع) وهلاك فرعون فخرجوا ذات ليلة مقمرة الى شيخ لهم عنده علم فقالوا: كنّا نستريح الى الاحاديث فحتّى متى نحن فى هذا البلاء؟! قال: والله انّكم لا تزالون فيه حتّى يجيء الله بغلامٍ عن ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى (ع) بن عمران، غلام طوال جعد، فبيناهم كذلك اذ اقبل موسى (ع) يسير على بغلةٍ حتّى وقف عليهم فرفع الشّيخ رأسه فعرفه بالصّفة فقال له: ما اسمك؟- قال: موسى (ع)، قال: ابن من؟- قال: ابن عمران، فوثب اليه الشّيخ فأخذ بيده فقبّلها وثاروا الى رجله فقبّلوها فعرفهم وعرفوه واتّخذ شيعةً فمكث بعد ذلك ما شاء الله وقد ظنّ قوم فرعون به ودخل المدينة اى مصر او مدينةً اخرى من ارض مصر { عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا } قيل: حين القيلولة، او بين المغرب والعشاء، او كان يوم عيدٍ لهم وقد اشتغلوا بلعبهم وانّما دخل على حين الغفلة لانّ موسى (ع) بعد كبره يركب فى موكب فرعون وجاء ذات يومٍ ليركب قيل له: انّ فرعون ركب فركب فى اثره فلمّا كان وقت القائلة دخل المدينة ليقيل، وقيل: انّ بنى اسرائيل كانوا يجتمعون الى موسى (ع) ويستمعون كلامه فاشتهر ذلك منه واخافوه وكان لا يدخل مصر الاّ حين غفلة اهلها، وقيل: انّ فرعون بعدما اشتهر ذلك منه امر باخراجه من البلد { فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ } اى يختصمان { هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ } بجمع كفّه او بعصاه كما قيل { فَقَضَىٰ عَلَيْهِ } فقتله { قَالَ } موسى (ع) { هَـٰذَا } الاقتتال او تعجيل قتله او هذا الكافر { مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ } لبنى آدم { مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } لكن قوله تعالى { قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَٱغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ }.