Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ }

{ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ } ما ينبغى ان يرثه منه من الرّسالة والعلم والملك والسّلطنة، ولذلك حذف المفعول الثّانى، قيل للجواد (ع): انّهم يقولون فى حداثة سنّك فقال: انّ الله اوحى الى داود (ع) ان يستخلف سليمان وهو صبىّ يرعى الغنم فأنكر ذلك عبّاد بنى اسرائيل وعلماؤهم، فأوحى الى داود (ع) ان خذ عصا المتكلّمين وعصا سليمان (ع) واجعلهما فى بيتٍ واختم عليهما بخواتيم القوم فاذا كان من الغد فمن كانت عصاه قد اورقت واثمرت فهو الخليفة فأخبرهم داود (ع) فقالوا: قد رضينا وسلّمنا { وَقَالَ } اظهاراً لنعم الله شكراً لها { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا } اتى بعلّم مبنيّاً للمفعول للتّبرّى من الانانيّة وانّ العلم الّذى اعطاه الله تعالى كان من محض فضل الله لا من نفسه { مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا } اتى ههنا باوتينا لما ذكر { مِن كُلِّ شَيْءٍ } انّما قال من كلّ شيءٍ لانّه لا يمكن للممكن ولو بلغ ما بلغ ان يؤتى كلّ شيءٍ الاّ ان يخصّص الشّيء بالممكنات وحينئذٍ لا يكون لغير الخاتم ان يقول واوتينا كلّ شيءٍ، وفى خبرٍ: ليس فيه من وانّما هى واوتينا كلّ شيءٍ، وبعدما ذكر انّه ليس من نفسه فخّمه وعظّمه تعظيماً لانعام الله ونعمه فقال { إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ } عن الصّادق (ع) اعطى سليمان بن داود (ع) مع علمه معرفة المنطق بكلّ لسانٍ ومعرفة اللّغات ومنطق الطّير والبهائم والسّباع وكان اذا شاهد الحروب تكلّم بالفارسيّة، واذا قعد لعمّاله وجنوده واهل مملكته تكلّم بالرّوميّة، واذا خلا بنسائه تكلّم بالسّريانيّة والنّبطيّة: واذا قام فى محرابه لمناجاة ربّه تكلّم بالعربيّة، واذا جلس للوفود والخصماء تكلّم بالعبرانيّة، وعنه عن ابيه (ع): اعطى سليمان بن داود (ع) ملك مشارق الارض ومغاربها فملك سبعمائة سنة وستّة اشهر ملك اهل الدّنيا كلّهم من الجنّ والانس والشّياطين والدّوابّ والطّير والسّباع واعطى علم كلّ شيءٍ ومنطق كلّ شيءٍ وفى زمانه صُنعت الصّنائع العجيبة الّتى سمع بها النّاس وذلك قوله علّمنا (الآية) وقد كثر فى اخبارنا انّ الائمّة (ع) اعطوا جميع ما اعطى سليمان (ع) ولهم الفضل عليه.