Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً }

{ وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا آخَرَ } لا قالاً ولا حالاً فانّ من نزل عليه السّكينة بحيث تصير مالكة له لم يبق له جهة دعاء غير الله { وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ } فى العالم الصّغير ولا فى العالم الكبير بخلاف من لم يصر عبداً للرّحمن سواء صار عبداً للشّيطان او لغير الرّحمن من اسمائه تعالى فانّه يقتل النّفس المحترمة من القوى الانسانيّة او القوى الحيوانيّة فى طريق الانسانيّة بغير الحقّ سواء قتل نفساً فى الخارج او لم يقتل { إِلاَّ بِٱلْحَقِّ } اى بأمر الحقّ او بسبب امرٍ حقٍّ من قصاص وحدّ او بالحقّ المطلق بان يكون يده يد الحقّ.

اعلم، انّه ما لم يصر يد القاتل يد الحقّ او مسخّرة لامر الحقّ وما لم يصر لسان الآمر بالقتل لسان الحقّ او مسخّراً لامره لا يجوز القتل ولا الامر بالقتل سواء كان ذلك فى قصاص وحدٍّ ام غير ذلك، ولذلك لا يجوز القتل واجراء الحدود الاّ من حاكم الهىٍّ او من يأمره ذلك الحاكم بحيث يكون المأمور مسخّراً لامر الحاكم ومتحرّكاً بأمره، وامّا من لم يكن كذلك فلا يجوز له القتل ولا الامر بالقتل كما قيل:
آنكه جان بدهد اكر بكشد رواست   نائب است ودست اودست خداست
وعلى هذا كان المعنى لا يقتلون النّفس الّتى حرّم الله قتلها الاّ بالله اى بيد الله { وَلاَ يَزْنُونَ } لا يتّبعون الشّهوات.

اعلم، انّ ذنوب الانسان منحصرة فى مقتضيات الشّيطنة والقوّة الغضبيّة والشّهويّة وقد اشار تعالى الى امّهات مقتضيات الثّلاث فانّ دعاء غير الله من مقتضيات الشّيطنة بل نقول مقتضيات الشّيطنة منحصرة فى دعاء غير الله لانّ كلّ اعجابٍ بالنّفس وكلّ مراياة ومجادلة وغيرها من مقتضيات الشّيطنة لغير الله، وقتل النّفس من مقتضيات الغضب، والزّنا من مقتضيات الشّهوة، وعلى تعميم قتل النّفس وتعميم الزّنا جملة مقتضياتهما منحصرة فيهما { وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ } المذكور من مقتضيات الثّلاث { يَلْقَ أَثَاماً } عقوبة، او الاثام كما فى الخبر وادٍ فى جهنّم او هو من اثمة الله فى كذا كمنع ونصر عدّه عليه اثماً.