Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ }

{ ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ } الصّلٰوة بمعنى الدّعاء اى دعاء الله للحضور عند الدّاعى وبمعنى كلّ ما به يدعى الله من فعلٍ او قولٍ او هيئةٍ او فكرٍ او تخيّلٍ ولمّا كانت الصّلٰوة المشروعة القالبيّة مركّبة من هيأتٍ وافعالٍ واقوالٍ كلّها ما به يدعى الله للحضور عنده سمّيت صلٰوة، وكذلك الذّكر المأخوذ من صاحب الاجازة سواء كان جليّاً ام خفيّاً، وهكذا الفكر المصطلح للصّوفيّة من تمثّل ملكوت الشّيخ عند السّالك سواء كان بتعمّل من السّالك او بغير تعمّلٍ منه، ولمّا كان المقصود من دعاء الله باىّ صورةٍ كان دخوله فى بيت قلب الدّاعى او حضور الدّاعى عنده، وحضور السّالك عند الله لا يكون الاّ بكسر انانيّته والخروج من وجوده ولا يكون ذلك الاّ بالمحبّة لله واستشعار الهيبته منه قال الّذين هم فى صلٰوتهم خاشعون لانّ الخشوع حالة حاصلة من محبّة من يخشع له واستشعار الهيبة منه ولا تكون هذه الحال الاّ مع كسر انانيّة الخاشع فلو لم يخشع الدّاعى فى دعائه كان دعاؤه لغواً فالمصلّى بالصّلٰوة القالبيّة الشّرعيّة لمّا كان قيامه فى الصّلٰوة قيام من يقوم عند الملك المقتدر، وتكبيره اظهاراً واستشعاراً بعظمة الله بمعنى ان ليس فى ذكره سوى الله ولذلك سمّى بتكبيرة الاحرام وكان اقواله كلّها دعاءً وتضرّعاً على الله وركوعه وسجوده تواضعاً لعظمة الله كان هذا العمل منه لغواً واستهزاءً بالله ان لم يكن حاله موافقاً لفعله، ولذلك عقّب قوله الّذين هم فى صلٰوتهم خاشعون بقوله { وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ } مقدّماً على قوله { وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ } مع انّ الانسب بذكر الصّلٰوة ان يكون الزّكٰوة عقيبها، واللّغو فعل او قول لا يعتدّ به ولا يترتّب عليه فائدته المطلوب منه، ولمّا كان فائدة الصّلٰوة الخروج من الانانيّة والعروج الى الملكوت والحضور عند المعبود وكان الاشتغال بالغير والتفات الخيال الى الكثرات منافياً لتلك الفائدة ومسقطاً لها كان الصّلٰوة بهذه الحال لغواً؛ فعلى هذا كان قوله: { ٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ } تأكيداً لمفهوم قوله { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ } ، وقد سبق فى اوّل البقرة تفصيل تامّ للصّلٰوة واقسامها والزّكٰوة وانواعها، والّلام فى قوله للزّكٰوة فاعلون زائدة للتّقوية او هى للتّعليل، والزّكٰوة ههنا بمعنى النّماء او الطّهارة او الصّلاح او التّنعّم او فضول المال الّذى تخرجه لتطهّر باقيه ولم يقل للزكّٰوة مؤتون ليذهب ذهن السّامع الى كلّ المعانى والمحتملات.