Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ }

{ وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ } الميزان ما يوزن ويقاس به مقدار الشّيء وحاله سواء كان ذلك ذا الكفّتين او القبّان او الزّرع او مقياس البنّاء والمسّاح، او احكام الشّرائع والملل، او آداب الطّريق والسّلوك، او كتب الله السّماويّة، او وجود خلفاء الله تعالى بأعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وأخلاقهم ومراتب وجودهم، ولمّا كان الموازين فى الآخرة كثيرة بحسب النّشآت ومراتب الاشخاص جمع الموازين بالجمع الدّالّ على الكثرة وقد سبق فى اوّل سورة الاعراف تحقيق وتفصيل للوزن والميزان، والقسط بمعنى العدل ومن المصادر الّتى يوصف بها، يستوى فيه الواحد والجمع والمؤنّث والمذكّر { لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ } اى فى يوم القيامة، او للنّاس فى يوم القيامة، او لحساب يوم القيامة { فَلاَ تُظْلَمُ } بنقص ثواب او زيادة عقاب، او بثواب فى موقع العقاب، او بعكس ذلك { نَفْسٌ شَيْئاً } هو مفعول ثانٍ لتظلم او قائم مقام المصدر { وَإِن كَانَ } العمل { مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ } اى مقدار حبّة من خردلٍ، وقرئ مثقال حبّة بالرّفع على جعل كان تامّةً { أَتَيْنَا بِهَا } وقرئ بالمدّ من باب الافعال او المفاعلة { وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ } الجملة معطوفة على قوله لئن مسّتهم، او على قوله ونضع الموازين، والاوّل اولى لتوافق المتعاطفين فى الانشاء، فانّ لام لقد آتينا موطّئة للقسم، والثّانى اوفق بحسب تناسب المعنى فانّ وضع الموازين ليوم القيامة يناسب اتيان الفرقان لموسى لانّه ايضاً ميزان فكأنّه قال: نضع الموازين القسط ليوم القيامة وآتينا موسى فى الدّنيا الميزان القسط الّذى هو التّوراة الفارقة بين الحقّ والباطل { وَضِيَآءً وَذِكْراً } من قبيل عطف اوصافٍ عديدةٍ لشيءٍ واحدٍ على ان يكون الفرقان والضّياء والذّكر اوصافاً للتّوراة، او من قبيل عطف المتباينات ان اريد بالفرقان التّوراة او فلق البحر، او سائر المعجزات وبالضّياء والذّكر غيرها { لَّلْمُتَّقِينَ } متعلّق بآتينا، وكون الفرقان للمتّقين لكونهم منظورين من اتيانه ومنتفعين به، او صفة لضياء وذكراً، او لذكراً فقط.