Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ } * { لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }

{ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا } الحسيس صوت يحسّن به والجملة حالٌ او مستأنفة جواب لسؤالٍ مقدّرٍ او خبرٌ بعد خبرٍ { وَهُمْ فِي مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ } فزع القيامة الكبرى فانّه افزع من فزع القيامة الصّغرى، وقيل: هو النّفخة الاخيرة، وقيل: هو حين يؤمر بالعبد الى النّار وهما راجعان الى الاوّل، وقيل: هو عذاب النّار اذا اطبقت على أهلها وهو عقيب القيامة الكبرى { وَتَتَلَقَّاهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ } قائلين { هَـٰذَا يَوْمُكُمُ } اى دولتكم او يوم ثوابكم { ٱلَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }.

اعلم انّ الحسن المطلق هو الولاية المطلقة وكلّ ما كان متّصلاً بالولاية او منتهياً اليها من فعلٍ او قولٍ او خلقٍ او حالٍ او علمٍ او اعتقادٍ او وجدانٍ او شهودٍ فهو حسن بحسنها، فمعنى قوله انّ الّذين سبقت لهم منّا الحسنى انّ الّذين فاقت وغلبت على فعليّاتهم فعليّة الولاية الّتى هى الحسنى وتقدّمت على كلّ فعليّاتهم، او انّ الّذين سبقت على وجودهم الطّبيعىّ فى العوالم العالية لانتفاعهم منّا الحسنى الّتى هى الولاية بان قدّرنا لهم ذلك ومنّا لغو متعلّق بسبقت او مستقرّ حال من الحسنى وعلى المعنى الاوّل كان من غلب على فعليّاته فعليّة الولاية محكوماً عليه بالبعد من النّار دون من لم يغلب فعليّة الولاية فى وجوده وهذا هو الموافق لاعتقاد الشّيعة ومذهبهم، فانّ من لم يغلب الولاية على فعليّاته يردّ فى البرازخ على نار الدّنيا وعلى اىّ تقدير كان المراد من تولّى عليّاً (ع) وعليه اخبار كثيرة فعن النّبىّ (ص) انّه قال لعلىٍّ (ع): يا على انت وشيعتك على الحوض تسقون من اجبتم وتمنعون من كرهتم وانتم الآمنون يوم الفزع الاكبر فى ظلّ العرش، يفزع النّاس ولا تفزعون ويحزن النّاس ولا تحزنون وفيكم نزلت هذه الآية: { إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ } (الآية) وفيكم نزلت: { لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ } (الآية) وبهذا المضمون عدّة اخبارٍ وفى بعض الاخبار فالحسنة ولاية علىٍّ (ع)، وفى خبرٍ عن الصّادق (ع) يبعث شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوبٍ وعيوبٍ مبيضّةً مسفرة وجوههم مستورة عوراتهم آمنة روعاتهم، قد سهلت لهم الموارد وذهبت عنهم الشّدائد، الحديث، وفى حديث طويل عن النّبىّ (ص) مخاطباً لعلىٍّ (ع): وفيكم نزلت هذه الآية: { إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ }.