Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ إِذْ تَمْشِيۤ أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلاَ تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ ٱلْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يٰمُوسَىٰ }

{ إِذْ تَمْشِيۤ أُخْتُكَ } متعلّق بالقيت او بتصنع يعنى لتربّى وتكمل على عينى وقت وقوعك فى يد فرعون ومحبّته لك وطلبه مرضعة لك وعدم التقامك ثدياً وانتظارهم وتوقّعهم ارتضاعك وحاجتهم الشّديدة الى مرضعةٍ ترضعك اذ تمشى اختك { فَتَقُولُ } لهم { هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ } وسألوا من اختك الدّلالة عليها واحضر فرعون امّك وسلّمك اليها للارضاع باجرةٍ ومؤنةٍ { فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلاَ تَحْزَنَ } امّك او انت { وَقَتَلْتَ نَفْساً } عطف على اوحينا والمراد بقتل النّفس قتل القبطىّ الّذى كان منازعاً مع السّبطىّ فبطشه كما سيأتى { فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ ٱلْغَمِّ } بان الهمناك ودللناك على الخروج من مصر { وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً } ابتليناك من اوّل انعقاد نطفتك بانواع البلايا لتكون عبرةً للنّاظرين والسّامعين لها وحجّةً على الجاحدين المنكرين لقدرة الله الخادعين مع الله بان جعلنا انعقاد نطفتك على باب قصر فرعون فى ليلٍ كان فرّق بين نساء بنى اسرائيل ورجالهم، وحملت بك امّك فى عامٍ كان فرعون وكّل فيه بنساء بنى اسرائيل نساءً من القبطىّ يفتّش النّساء لاستظهار الحمل، ويستحيين حيائهنّ ولم يظهر حملك عليهنّ، وولدت فى عامٍ كان فرعون يقتل كلّ مولودٍ ذكرٍ اسرائيلىٍّ فيه فألقيت على المرأة الموكّلة بأمّك محبّة لك حتّى قالت لأمّك لا تحزنى واصنعى به ما شئت ولم تخبر بك، والقتك أمّك فى البحر فسلّمتك من الغرق وسائر آفات البحر، وسلّمتك الى فرعون وألقيت محبّتك فى قلبه، وربّيتك فى حجر عدوّك حتّى استدعى من امّك ان ترضعك باجرة، وابتليتك بان همّ فرعون بقتلك غير مرّةٍ فسلّمتك، وبان قتلت نفساً منهم ففررت خوفاً منهم من غير رفيقٍ وزادٍ وراحلةٍ الى مدين فسلّمتك الى مدين والى نبيىّ شعيب وزوّجتك ابنته، وابتليتك بان آجرت نفسك عشر سنين لرعى ماشيته بان صرت محبوساً بتلك الاجارة وكان كمالك فى ذلك الحبس، وبعدما خرجت من مدين ابتليتك ببرد شديدٍ وظلمة شديدةٍ وضلال الطّريق وتفرّق الماشية ومخاض المرأة وعدم انقداح الزّند حتّى اخلصتك لمناجاتى وكلامى بذلك { فَلَبِثْتَ سِنِينَ } عشراً { فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ } على ما روى انّه اتمّ ابعد الاجلين { ثُمَّ جِئْتَ } من مدين الىّ او الى ههنا او الى مصر مشتملاً { عَلَىٰ قَدَرٍ } اى مبلغ يبلغ الرّجال فيه الى الكمال، او على طاقة لحمل أعباء الرّسالة، او على قوّةٍ فى بدنك ونفسك، او على ما قدّر لك من فضل الرّسالة { يٰمُوسَىٰ } فى تكرار النّداء لطف من الله والتذاذ للمنادى.