Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

{ لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ } استئناف منقطعٌ عن سابقه والدّين الجزاء والاسلام والعادة والعبادة والطّاعة والغلبة والسّلطان والملك والحكم والسّيرة والتّوحيد واسم لجميع ما يتعبّد الله به والملّة والعزّة والذّلّة والمراد به هاهنا الاسلام الحقيقىّ الّذى هو الطّريق الى الايمان الّذى هو طريق الآخرة، او المراد الايمان الحقيقىّ الّذى هو البيعة الخاصّة الولاية الّتى يعبّر عنها بالولاية، او المراد السّلوك الى الآخرة بالايمان، ولذلك نفى الاكراه عنه والاّ فالدّين بمعنى مطلق الاسلام او العبادة او الطّاعة او السّيرة او الملّة كثيراً ما كان يحصل بالسّيف كما قال (ص): " انا نبىّ السّيف " ، وامّا الاسلام الحقيقىّ والايمان الحقيقىّ والسّلوك الى الآخرة فلا يمكن الاكراه فيها لأنّها امر معنوىّ لا يتصوّر الاكراه الجسمانىّ فيها، او نقول: ليس الدّين الاّ الولاية الّتى هى البيعة الخاصّة الولاية وقبول الدّعوة الباطنة، وما سواها يسمّى بالدّين لكونه مقدّمة لها، او مسبّباً عنها، او مشاكلاً لها، ولا اكراه فى الولاية، او المعنى لا اكراه فى الدّين بعد تماميّة الحجّة بقبول الرّسالة وتنصيص الرّسول (ص) على صاحب الدّين { قَد تَّبَيَّنَ } اى تميّز { ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ } استئناف فى مقام التّعليل او حال والمعنى لا يكره أحد فى الدّين بالنّفى او لا يكره بالنّهى على ان يكون الاخبار فى معنى النّهى لتميّز الرّشد او حالة تميّز الرّشد من الغىّ وفى الاخبار اشارات الى انّ المراد لا اكراه فى ولاية علىٍّ (ع) { فَمَنْ يَكْفُرْ } عطف على سابقه والفاء للتّرتيب فى الاخبار اى فنقول: من يكفر او جزاء لشرطٍ مقدّر والتّقدير اذا تبيّن الرّشد فمن يكفر { بِٱلطَّاغُوتِ } فقد توسّل بالرّشد المعلوم له فلا يزول ولا ينفصم توسّله لعلمه التّحقيقىّ الّذى لا زوال له، والطّاغوت فى الاصل طغيوت من الطّغيان فقلب فصار فلعوت والتّاء زائدة لغير التّأنيث فيه وفى نظائره ولذا تكتب بالتّاء وتثبت فى الجمع فيقال طواغيت وطواغت وقد تكتب بالهاء مثل جبروة وطاغوة وتسقط من الجمع مثل طواغٍ وحينئذٍ تكون للتّأنيث ويجرى على الفاظها احكام التّأنيث وهذه الهيئة للمبالغة فى معنى المصدر سواء جعلت مصدراً مثل رحموت ورهبوت ورغبوت وجبروت او اسم مصدر، وسواء استعملت فى معنى الحدث او فى معنى الوصف مثل الطّاغوت، وفسّر الطّاغوت بالشّيطان والكاهن والسّاحر والمارد من الجنّ والانس والصّنم وكلّ ما عبد من دون الله تعالى والحقّ انّ الطّاغوت يشمل النّفس الامّارة الانسانيّة وكلّما يتبعه تلك النّفس من الشّيطان والاصنام والجنّة والكهنة والسّحرة ورؤساء الضّلالة جميعاً والآية فى شأن ولاية علىٍّ (ع) والمقصود من قوله تعالى { وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ } الايمان الخاصّ الّذى لا يحصل الاّ بالبيعة على يد علىٍّ (ع) فانّ الايمان العامّ الّذى يحصل بالبيعة العامّة النّبويّة لا يدخل به شيءٌ فى القلب فلا يتوسّل بشيءٍ حتّى يصحّ ان يترتّب عليه قوله تعالى { فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا } جملة حاليّة او جواب لسؤالٍ مقدّرٍ.

السابقالتالي
2 3 4