Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ }

{ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ } اتى بأداة الشّكّ مع انّه تعالى عالم بعدم الاتيان مراعاةً لحال المخاطبين لانّهم فى اوّل التحدّى كانوا شاكّين فى امكان المعارضة وعدمه ولذا اتى بجملة معترضة مخبرة عن نفى الاتيان بالنّفى التأبيدىّ حتّى لا يتوهّم متوهّم امكانه فقال { وَلَن تَفْعَلُواْ } وأبدل عن الاتيان المقيّد بالسّورة من مثله ودعاء الشّهداء من دون الله بالفعل الّذى يكنّى به عن الكلّ ايجازاً وحذراً من التّكرار والحذف ونظم الكلام مشتملاً على بيان المراد ان يقال ان كنتم فى ريب من القرآن وانّه منزل من عند الله، او ان انكرتم القرآن وانّه منزل من عند الله وقلتم انّ محمّداً (ص) تقوّله من عند نفسه او تعلّمه من بشرٍ مثله فان كنتم صادقين فى دعوى الرّيب من أنفسكم او فى انكار القرآن واقرار تقوّله من عند البشر يجز لكم الاتيان بمثله وخصوصاً من الخطباء البلغاء مع تعاون الشّهداء، فأتوا لمعارضته وابطال حقّيّته وابطال دعوى رسالة الآتى به بسورة من مثلهوادعوا شهدائكم من دون الله } ، فانّ المراد بتعليق الجزاء فى مثل مقام التّحدّى والتّعجيز تعليق جواز الجزاء وامكانه حتّى يرتفع برفع فعليّته امكانه وجوازه، فان لم تقدروا على ان تأتوا بسورةٍ مثله مع تعاون الشّهداء واهتمامكم وجهدكم فى معارضته وابطاله تعلموا صدقه، والاعتراض بجملة لن تفعلوا دليل ايضاً على انّ المراد نفى الامكان والقدرة فلا يرد عليه أنّ عدم الفعل لعلّه لعدم الاعتناء بالمعارضة لا لعدم القدرة حتّى يستلزم صدق القرآن وصدق الآتى به، واذا علمتم صدق القرآن وصدق الآتى به { فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ } فهو من اقامة المسبّب مقام الجزاء والمعنى فاتّقوا مخالفتهما الّتى هى سببٌ لدخول النّار فهو أيضاً من اقامة المسبّب مقام السّبب، او فاتّقوا بسبب متابعتهما النّار { ٱلَّتِي وَقُودُهَا } التّوصيف للتّهويل وتأكيد التحذير، والوقود بالفتح اسم مصدر لما يوقد به النّار وبالضّمّ مصدرٌ، وقيل الوقود بالفتح مصدرٌ وبالضّمّ اسم للمصدر وقرء بالضّم فان كان مصدراً كان التّقدير سبب وقودها { ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ } او وقودها احتراق النّاس والحجارة والاوّل ابلغ فى مقام التّهويل لانّه يدلّ على أنّ نار الآخرة فى الشّدّة بحيث يكون ما توقد به النّاس والحجارة الّذين لا يتأثّران الاّ بالنّار الموقدة الشّديدة، والحجارة جمع الحجر كالجمالة جمع الجمل وهو قليل غير مُقاس { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } حالٌ بتقدير قد او مستأنف لجواب سؤال عن حالها.