Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }

{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ } ايّها الخُطّاب { بِهِ } لا فيما صرّحتم به { مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ } واكتفى بنفى الجناح عن الخطّاب عن ذكر انتفاعه عن النّساء والرّجال المذكورين، والتّعريض ان يذكر شيئاً للمرأة ويشير الى ارادة نكاحها بعد انقضاء عدّتها والرّغبة فيها حتّى لا تجيب غيره وتحبس نفسها له { أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ } من غير اظهارٍ بألسنتكم لا تصريحاً ولا تلويحاً { عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } فأباح لكم التّعريض بخطبتهنّ لا التّصريح بها فانّه خلاف حفظ حرمة المؤمن { وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً } استدراك عن محذوف مستفاد من قوله { عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } اى فاذكروهنّ ولكن لا تواعدوهنّ سرّاً اى فى مكانٍ خال او مواعدة مكان خال، او هو نفسه مفعول مطلق نوعىّ من غير لفظ الفعل فانّ الخلوة مع الاجنبيّة المرغوبة تدعو الى ما لا يرضيه الشّرع، او لا تواعدوهنّ جماعاً وفعلاً يستتر به فانّه كثيراً ما يكنّى عن الجماع وما يستقبح بالسرّ اى لا تواعدوهنّ المضاجعة والملاعبة، او لا تواعدوهنّ العقد قبل انقضاء العدّة، او كثرة المضاجعة معهنّ بعد النّكاح حتّى لا يملن الى غيركم بان تصفوا أنفسكم بكثرة المضاجعة، او لا تواعدوهنّ خلوة بان تقول قبل انقضاء العدّة للمرأة الّتى تريد نكاحها: موعدك ببيت آل فلان وقد أشير اشارة ما الى الكلّ فى الاخبار { إِلاَّ أَن تَقُولُواْ } استثناء متّصل فى كلام تامّ بدل من السّرّ او استثناء مفرّغ اى لا تواعدوهنّ سرّاً بشيءٍ او لشيءٍ او فى حال او مواعدة شيءٍ الاّ ان تقولوا { قَوْلاً مَّعْرُوفاً } من التّعريض المرخّص فيه { وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ } اى عقده والفرق بينهما كالفرق بين المصدر واسمه، والنّهى عن العزم عليها مبالغة فى النّهى عنها { حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ } اى المفروض من العدّة { أَجَلَهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ } من العزم على العقد او الرّفث او الفسوق { فَٱحْذَرُوهُ } اى الله، او ما فى أنفسكم من العزم المذكور، او وعد السّرّ { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ } يغفر ما فى نفوسكم اذا لم تفعلوا { حَلِيمٌ } لا يعاجل عقوبة من يرتكب ما نهى عنه فلا تغتّروا بعدم المؤاخذة سريعاً.