Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }

{ كَمَآ أَرْسَلْنَا } يعنى اُتمّ نعمتى اتماماً مثل ارسال الرّسول، او تهتدون اهتداءً مثل الأهتداء بارسال الرّسول، او هو متعلّق بقوله: { فاذكرونى } ، او { أَذْكُرْكُمْ } ، والفاء زائدة، او متعلّق بمحذوفٍ يفسّره المذكور والمعنى اذكرونى ذكراً يوازى نعمة ارسال الرّسول المستتبع لجميع الخيرات، او { أَذْكُرْكُمْ } مثل ذكركم بارسالنا { فِيكُمْ } لا فى غيركم { رَسُولاً مِّنْكُمْ } يشابهكم فى الجسد والبشريّة لا من غيركم من أصناف الملائكة وغيرهم حتّى تستوحشوا منه يستتبع نعماً جليلة فانّه { يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا } التّدوينيّة فينبّهكم بها ويعلّمكم بها آياتنا الآفاقيّة والانفسيّة او يتلو عليكم آياتنا التّدوينيّة والاحكام الشّرعيّة ويتلو عليكم ويذكّر لكم آياتنا الآفاقيّة والانفسيّة { وَيُزَكِّيكُمْ } يطهّركم من الاخلاق الرّذيلة والنّقائص البشريّة او يحملكم على الطّهارة عن النّجاسات الشّرعيّة والادناس العرفيّة بتأسيس آداب النّظافة او ينميكم فى ذاتكم وصفاتكم او يحملكم على تأدية زكاة أموالكم وأبدانكم، او يصلحكم ويجعلكم متنعّمين او يعطشكم لامور الآخرة { وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ } قد سبق بيان الكتاب والحكمة { وَيُعَلِّمُكُم } من الامور الغيبيّة { مَّا لَمْ تَكُونُواْ } بقوّتكم البشريّة { تَعْلَمُونَ } بالفكر والنّظر والتعلّم البشرىّ ممّا ذكر من اوصاف الجنّات الصّوريّة الّتى أنكرها أكثر الفلاسفة ومن دقائق الحكم المودعة فى الأحكام الشّرعيّة من العبادات والمعاملات ومن كيفيّة ارتباط الأعمال البدنيّة بالامور الغيبيّة والاخلاق النفسيّة فانّه لا طريق للبشر الى ادراك هذه الاّ بطريق الوحى ولذا أنكر الفلاسفة الّذين يعدّون أنفسهم من العلماء أكثر العوالم الغيبيّة وأكثر الاحكام الشّرعيّة وأنكر الدّهريّة والطبيعيّة كلّ الامور الشّرعيّة والعوالم الغيبيّة. وقدّم التّزكيّة على تعليم الكتاب والحكمة هاهنا وفى سورة آل عمران فى قوله تعالى:لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ } [آل عمران:164]؛ الآية، وفى سورة الجمعة فى قوله تعالى:هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ } [الجمعة:2]؛ الآية بخلاف دعوة ابراهيم (ع) الّتى سبقت للاشعار باجابة دعاء ابراهيم (ع) والتفضّل عليه (ع) بالزيادة على مسؤله فانّ التعليم الّذى هو قبل التزكية ليس الاّ بالعلم التّقليدىّ الّذى يكون عاديّة للعالم به بخلاف التّعليم الّذى هو بعد التّزكية فانّه يكون بالعلم التحقيقىّ بمراتبه من علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين ولهذا أضاف على دعائه قوله تعالى: { مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }.