Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً } * { وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً } * { وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً }

{ يٰيَحْيَىٰ } هو بتقدير فأعطيناه الغلام وقوّيناه وآتينا الكتاب وقلنا يا يحيى { خُذِ ٱلْكِتَابَ } اى النّبوّة او الرّسالة او كتاب التّوراة { بِقُوَّةٍ } وعزيمةٍ من قلبك وهو اشارة الى التّمكين فى مقام النّبوّة فانّ التّلوين لا يليق بصاحب النّبوّة { وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ } اى الرّسالة والقدرة على المحاكمة بين الخصوم، او النّبوّة والحكم بين المخاصمين فى وجوده من قواه وجنوده، او الولاية وآثارها التّى هى الدّقّة فى العلم والعمل { صَبِيّاً وَحَنَاناً } الحنان كالسّحاب الرّحمة والرّزق والبركة والهيبة والوقار ورقّة القلب وهو عطف على الحكم بمعنى اعطيناه رحمة من لدنّا او بركة (الى آخر معانيه) فصار مرحوماً او ذا بركة (الى آخرها) او بمعنى اعطيناه رحمةً فصار راحماً وبركة على الغير، او هو بمعنى اسم الفاعل او المفعول وعطف على صبيّاً والمعنى آتيناه الحكم حال كونه راحماً او مرحوماً { مِّن لَّدُنَّا } وحينئذٍ يجوز ان يكون من لدنَّا متعلّقاً بآتينا اى آتيناه الحكم من لدنّا حال كونه صبيّاً وراحماً او مرحوماً { وَزَكَاةً } هى فى الاعراب مثل حناناً والزّكوة صفوة الشّىء او صدقة تخرجها من مالك لتطهّر الباقى او نماء المال { وَكَانَ تَقِيّاً وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً } متكبّراً متطاولاً بالنّسبة الى الخلق { عَصِيّاً } بالنّسبة الى الحقّ.