Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ }

{ يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ } اعلم، انّ الانسان من اوّل استقرار مادّته فى الرّحم يقع فى تدبير الملائكة فيربّونه ويجلبون ما يحتاج اليه ويدفعون عنه ما يضرّه وانّ الله تعالى يبعث عليه بمحض فضله ملائكة ويزداد عددهم يوماً فيوماً وآناً فآناً الى اوان البلوغ، فان ساعده التّوفيق واستعان بالله اختياراً كما كان متسعيناً به تكويناً قبل ذلك لم ينقطع امداده بالملائكة بعد ذلك ايضاً، والملائكة الّذين كانوا موكّلين به كانوا ملائكة ارضيّين وهم الملائكة الّذين امروا بالسّجود لآدم (ع) وبعد ذلك يكون الامداد بالملائكة السّماويّة ويزداد كلّ يوم عددهم الى ان بلغ الى مقام العبوديّة واوّل ظهور الرّبوبيّة وحينئذٍ يمدّه بالعظام من الملائكة كجبرئيل وميكائيل، ويمدّه ايضاً بالرّوح وهو اعظم من جبرئيل وميكائيل كما ورد فى الاخبار، ولعلّ الرّوح ههنا اشارة الى الملك المعتنى بتربية نوع الانسان ويسمّيه الاشراقيّون ربّ النّوع وله بعدد كلّ انسان وجهٌ كما فى الخبر وهو المحيط بجميع افراد الانسان بل بجميع موجودات العالم لانّ جميع الانواع تحت نوع الانسان، وجميع ارباب الانواع تحت النّوع الانسانىّ، وجميع الموجودات تحت ارباب انواعها فجميع الموجودات تحت ربّ النّوع الانسانىّ وعلى هذا فالمعنى ينزّل الملائكة مع الرّوح، او ينزّل الملائكة بسبب الرّوح وتوسّطه، وعلى الاوّل فالمنزّل عليه الخواصّ من الانبباء وعلى الثّانى جملة الانبياء، او المراد بالرّوح ما يحيى به القلوب من الجهل تشبيهاً بالرّوح الّتى يحيى به الابدان، او المراد بالرّوح النّبوّة الّتى بها حياة كلّ شيءٍ، وعلى هذا فالمعنى ينزّل الملائكة الرّوح من عالم امره على من يشاء من عباده وللرّوح معانٍ أخر مذكورة فى الاخبار ومصطلحة بين ارباب الصّنائع وهذا الرّوح الّذى هو اعظم من جبرئيل يكون مع العظماء من الانبياء والاولياء (ع) كخاتم النّبيّين (ص) وخلفائه المعصومين (ع) وقوله: من امره، اى من عالم امره فانّ الملائكة النّازلة والرّوح من عالم الامر مقابل عالم الخلق { أَنْ أَنْذِرُوۤاْ } ان مصدريّة او تفسيريّة فانّ الانزال يستلزم معنى القول، وانذروا بمعنى اعلموا او بمعنى احذروا { أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ } وكون التّوحيد محذراً به لاستلزامه الاستقلال فى الحكومة والتّصرّف والمتسقلّ فى الحكومة يحذر من مخالفته.