Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ }

{ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً } بعد ما ذكر سعة ملكه وانّ الكلّ مملوكون له وانّ اللّيل والنّهار الّذين هما عمدة اسباب دوران العالم وتعيّش ما فيه مجعولان له غير قديمين، كما يقوله الدّهريّة والطّبيعيّة وغير مجعولين لغيره ذكر قولهم النّاشى من غاية حمقهم، من انّ الله اتّخذ لنفسه ولداً تسفيها لرأيه حيث انّ اتّخاذ الولد بنحو التّوالد كما زعموه لا يكون الاّ من المحتاج المحاط بالزّمان والمكان وهو تعالى فوقهما وجاعلهما { سُبْحَانَهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ } تعليل لنفى الولد ولانكار قولهم المستفاد من التّسبيح { لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَات وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } تعليل للغنى { إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ } ما عندكم حجّة مع هذه القول او ملصق بهذا القول بعد ما ردّ قولهم بعدم جواز الولد له سبحانه ردّه بعدم الحجّة لهم اشعاراً بلزوم امرين فى صحّة القول بشيءٍ احدهما امكان ذلك الشّيء فى نفسه والثّانى وجود حجّة للقائل على قوله وبانتفاء كلّ من الامرين يكون ذلك القول كذباً، ولذا وبّخهم على محض قولهم من غير علم وحجّة من دون التّعرّض لعدم جواز هذا القول على الله بقوله { أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ } قولاً مخالفاً للواقع او قولاً بلا حجّة سواء كان مخالفاً ام موافقاً { لاَ يُفْلِحُونَ } لانّ الافتراء لا يكون الاّ عن حكومة النّفس والشّيطان ومحكومهما من حيث انّه محكومهما لا سبيل للنّجاة له غاية ما يترتّب على محكوميّته وافترائه انّه يتمتّع فى الدّنيا بما زيّنه النّفس والشّيطان له ولذلك قال ذلك الافتراء.