Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ } * { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ } * { أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ } * { ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

{ (75) وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ ءَاتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وََلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ }

القميّ عن الباقر عليه السلام هو ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عوف كان محتاجاً فعاهد الله فلمّا أتاه بخل به.

وفي الجوامع هو ثعلبة بن حاطب قال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً فقال يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه فقال والذي بعثك بالحقّ لأن رزقني مالاً لأعطينّ كلّ ذي حق حقّه فدعا له فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدّود حتى ضاقت بها المدينة فنزل وادياً وانقطع عن الجماعة والجمعة وبعث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم المصّدّق ليأخذ الصّدقة فأبى وبخل وقال ما هذه إلا أخت الجزية فقال صلَّى الله عليه وآله وسلم يا ويح ثعلبة.

وفي المجمع روي ذلك مرفوعاً.

{ (76) فَلَمَّآ ءَاتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ } منعوا حقّ الله منه { وَتَوَلُّواْ } عن طاعة الله { وَّهُم مُّعْرِضُونَ }.

{ (77) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ } فأورثهم البخل نفاقاً متمكناً في قلوبهم { إِلَى يَوْمِ يَلقَوْنَهُ } يلقون الله.

في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام اللقاء هو البعث { بِمَآ أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ }.

{ (78) أَلَمْ يَعْلَمُواْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ } ما اسرّوه في أنفسهم من النفاق { وَنَجْوَاهُمْ } وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعِن { وَأَنَّ اللهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ } لا يخفى عليه شيء.

{ (79) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ } يعيبون { الْمُطَّوِّعِينَ } المتطوّعين { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاَّ جُهَْدَهُمْ } إلا طاقتهم فيتصدّقون بالقليل.

وفي الحديث أفضل الصدقة جهد المقلّ { فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ } يستهِزؤُن { سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ } جازاهم جزاء السّخرية كذا في العيون عن الرضا عليه السلام { وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ }.

القمّي جاء سالم بن عمير الأنصار بصاع من تمر فقال يا رسول الله كنت ليلتي أجرّ الجرير حتى عملت بصاعين من تمر فامّا أحدهما فأمسكته وامّا الآخر فأقرضته ربّي فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات فسخر منه المنافقون فقالوا والله إن كان الله لغنيّ من هذا الصاع ما يصنع الله بصاعه شيئاً ولكن ابا عقيل أراد أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقات فنزلت.

والعياشي عن الصادق عليه السلام أجر أمير المؤمنين عليه السلام نفسه على أن يستقي كلّ دلو بتمرة بخيارها فجمع تمراً فأتى به النبي صلّى الله عليه وآله وسلم وعبد الرحمن بن عوف على الباب فلمزه أي وقع فيه فنزلت هذه الآية { الذين يلمزون }.