Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ } * { إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

{ (38) يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الأَرْضِ } تباطأتم مخلدين إلى أرضكم والإِقامة بدياركم.

في الجوامع كان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف استنفروا في وقت قحط وقيظ مع بعد الشقّة وكثرة العدوّ فشقّ ذلك عليهم.

القمّي وذلك أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم لم يسافر سفراً أبعد ولا أشدّ منه وكان سبب ذلك أنّ الضيّافة كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرموك والطعام وهم الأنباط فأشاعوا بالمدينة أنّ الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في عسكر عظيم وأنّ هرقل قد سار في جنوده وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة وقد قدم عساكره البلقاء ونزل هو حمص.

فأمر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أصحابه بالتهيّؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاءِ وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكّة وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة وحثّهم على الجهاد وأمر رسول الله بعسكره فضرب في ثنية الوداع وأمر أهل الجِدة أن يعينوا من لا قوّة به ومن كان عنده شيء أخرجه وحمّلوا وقوّوا وحثّوا على ذلك ثم خطب خطبة ورغّب الناس في الجهاد قال وقدمت القبايل من العَرَبِ ممّن استنفرهم وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم.

أقول: وسنذكر بقايا هذه القصّة متفرّقة عند تفسير الآيات الآتية إلى آخر السورة { أَرَضِيتُم بِالْحَياةِ الدُّنْيَا } وغرورها { مِنْ الأَخِرَةِ } بدل الآخرة ونعيمها { فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الأَخِرَةِ } في جنب الآخِرة { إلاَّ قَلِيلٌ } مستحقر.

{ (39) إلاَّ تَنفِرُواْ } الى ما استنفرتم إليه { يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ } خيراً منكم وأطوع { وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً } اذ لا يقدح تثاقلكم في نصرة دينه شيئاً فانّه الغنّي عن كلِّ شَيءٍ وعن كل أمر أو ولا تضرّوا النّبيّ شيئاً لأنّ الله وعده أن ينصره ويعصمه من النّاس ووعد الله كائن لا محالة { وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فيقدر على التبديل وتغيير الأسباب والنّصرة بلا عدد.