Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } * { فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ } * { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَراً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } * { وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ } * { وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ } * { قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ }

{ (82) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلاَّ أَنْ قَالُواْ أَخْرِجُوهُمْ مِّنْ قَرْيَتِكُمْ } أي ما جاؤا بما يكون جواباً عن كلامه ولكنهم جاؤا بما لا يتعلق بكلامه ونصيحته من اخراجه ومن معه من قريتهم { إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } من الفواحمش والخبائِث.

{ (83) فَأَنْجَيْنَاهُ } خلصنا لوطاً { وَأَهْلَهُ } المختصّين به من الهلاك { إلاَّ امْرَأَتَهُ } وهي واهلةً فانها كانت تسرّ الكفر وتوالي أهل القرية { كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } من الذين غبروا في ديارهم أي بقوا فيها فهلكوا.

{ (84) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً } نوعاً من المطر عجباً وهي أمطار حجارة من سجيل كما يأتي في موضع آخر { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } في المجمع عن الباقر عليه السلام أنّ لوطاً لبث في قومه ثلاثين سنة وكان نازلاً فيهم ولم يكن منهم يدعوهم إلى الله وينهيهم عن الفواحش ويحثهم على الطاعة فلم يجيبوه ولم يطيعوه وكانوا لا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشِحّاء على الطعام فأعقبهم البُخْلُ الداءِ الذي لا دواء له في فروجهم وذلك أنّهم كانوا على طريق السيارة الى الشام ومصر وكان ينزل بهم الضيفان فدعاهم البخل الى أن كانوا اذا نزل بهم الضيف فضحُوه وانما فعلوا ذلك لينكل النازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ذلك فأوردهم البخل هذا الداء حتى صاروا يطلبونه من الرجال ويعطون عليه الجعل وكان لوط سخيّاً كريماً يقرى الضيف إذا نزل بهم فنهوه عن ذلك فقالوا لا تقرى ضيفاناً تنزل بك فانّك إن فعلت فضحنا ضيفك فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه وذلك انه لم يكن للوط عشيرة فيهم.

وفي العلل والعياشي عنه عليه السلام مثله ويأتي تمام القصة في سورة هود والحجر انشاء الله.

{ (85) وَإِلَى مَدْيَنَ } وأرسلنا إلى مدين { أَخَاهُمْ شُعَيْباً } قيل هم أولاد مدين بن ابراهيم وشعيب منهم وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه سمّوا باسم جدّهم وسمّيت به قريتهم، والقمي قال بعث الله شعيباً الى مدين وهي قرية على طريق الشام فلم يؤمنوا به.

وفي الإِكمال عن الباقر عليه السلام أمّا شعيب فانّه أرسل الى مدين وهو لا يكمل أربعين نبيّاً { قَالَ يَا قَْومِ اعْبُدُواْ اللهَ } وحده { مَا لَكُم مِّنْ إلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ } معجزة شاهدة بصحة نبوّتي وهي غير مذكورة في القرآن ولم نجدها في شيء من الأخبار { فَأوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيْزَانَ } أريد بالكيل المكيال كما في سورة هود { وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ } لا تنقصوهم حقوقهم جيء بالأشياء للتعميم { وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ } بالكفر والحيف { بَعْدَ إصْلاَحِهَا } بعدما أصلح فيه الأنبياء وأتباعهم باقامة الشرايع والسنن { ذلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ } في الإِنسانية وحُسن الأحدوثة وما تطلبونه من الربح لأنّ الناس اذا عرفوا منكم النّصفة والأمانة رغبوا في متاجرتكم { إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } مصدقين لى في قولي.

السابقالتالي
2